تابع @qahtaan

مجلس الإسلام والحياة يهتم هذا القسم بجميع مايتعلق بديننا الحنيف

إضافة رد
قديم 09-03-2009, 11:37 PM
  #1
المناضل السليماني
مشرف
المجلس الاسلامي
 الصورة الرمزية المناضل السليماني
تاريخ التسجيل: Oct 2006
المشاركات: 3,909
المناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond repute
افتراضي ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب

بسم الله الرحمن الرحيم

سأبدأ بإذن الله تعالى بزويد منتدانا الغالي بسلسلة من الخطب سائلا المولى عز وجل أن ينفع بها
ولو وضع مكان مخصص للخطب في القسم الاسلامي

الخطبة الأولى بعنوان اسباب محبة الله

الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . نحمده حمدا لا يحدّ ، ونشكره شكرا لا يعد .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله إلى الأبيض والأحمر والأسود . اللهم فصل وسلم على سيدنا محمد ، الداعي إلى سبيل الرشد ، وعلى آله وصحبه ومن جد في متابعته واجتهد .. .أما بعد : فيا عباد الله ، اتقوا الله تعالى حقّ التقوى ، فهي وصيّة الله لكم في محكم كتابه ، حيث قال جل من قائل عليم : ]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ . اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك والعلم الذي يبلغنا حبك. أما بعد:
كنا قد تكلمنا في جمعة مضت عن محبة الله أما اليوم فإننا نتحدث بعون الله وتوفيقه عن اسباب محبة الله
روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: بينما أنا ورسول الله خارجين من المسجد، فلقينا رجلاً عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال رسول الله : ما أعددت لها؟ } قال: فكأن الرجل استكان. ثم قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله. قال: فأنت مع من أحببت.
وفي رواية أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي : { فإنك مع من أحببت }.
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: فأن أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجوا أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - عن المحبة:
( المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى عملها شمَّر السابقون، وعليها تفانى المحبون، وبروح نسيمها تروح العابدون، وهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة، إذ لهم من معية محبوبهم أوفرنصيب ).
فإلى من إراد أن يرقى من منزلة المحب لله، إلى منزلة المحبوب من الله، أقدم لك هذه الأسباب العشرة التي ذكرها الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه العظيم ( مدارج السالكين ) مع شرح مختصر لها.
السبب الأول: قراءة القرآن بتدبر والتفهم لمعانيه، وما أريد به، كتدبير الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه.
نعم فمن أحب أن يكلمه الله تعالى فليقرأ كتاب الله، قال الحسن بن على: ( إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار ).
قال ابن الجوزي رحمه الله: ( ينبغي لتالي القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصاله معاني كلامه إلى أفهامهم وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه، بتدبر كلامه ).
قال الإمام النووي رحمه الله: ( أول ما يجب على القارىء، أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى ).
ولهذا فإن رجلاً من أصحاب النبي استجلب محبة الله بتلاوة سورة واحدة وتدبرها ومحبتها، هي سورة الإخلاص التي فيها صفة الرحمن جل وعلا فظل يرددها في صلاتة، فلما سُئل عن ذلك قال: ( لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها ) فقال النبي : { أخبروه أن الله يحبه } [البخاري].
وينبغي أن نعلم أن المقصود من القراءة هو التدبر، وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية فليرددها كما فعل النبي وأصحابه.
فقد روى أبو ذر عن النبي أنه قام ليلة بآية يرددها: إن تُعَذّبهُم فَإِِنّهُم عِبَادُكَ وَإن تَغفِر لَهُم فَإنّكَ أنتَ العَزِيز الحَكيمُ [المائدة:118].
وقام تميم الداري بآية وهي قوله تعالى: أَم حَسِبَ الّذِينَ اجتَرَحُوا السّيِئَاتِ أن نّجعَلَهُم كَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَوَآءً مّحيَاهُم وَمَمَاتُهُم سَآءَ مَا يَحكُمُون [الجاثية:21].
السبب الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها موصلة إلى درجة المحبوب بعد المحبة.
قال رسول الله في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه وتعالى: { من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشىء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه } [البخاري].
وقد بين هذا الحديث صنفان من الناجين الفائزين.
الصنف الأول: المحب لله مؤد لفرائض الله، وقافٌ عند حدوده.
الصنف الثاني: المحبوب من الله متقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل. ( وهذا مقصود ابن القيم رحمه الله بقوله: ( فإنها موصلة إلى درجة المحبوبية بعد المحبة ).
يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله: ( أولياء الله المقربون قسمان:
ذكر الأول، ثم قال: الثاني: من تقرب إلى الله تعالى بعد أداء الفرائض بالنوافل، وهم أهل درجة السابقين المقربين، لأنهم تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالإجتهاد في نوافل الطاعات، والإنكاف عن دقائق المكروهات بالورع، وذلك يوجب للعبد محبة الله كما قال تعالى في الحديث القدسي: { لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه } فمن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والحظوة عنده ).
والنوافل المتقرب بها إلى الله تعالى أنواع: وهي الزيادات على أنواع الفرائض كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة.
السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال، بالسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر.
قال رسول الله : { إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه } [صحيح ابن ماجه للألباني] وقال الله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152].
وقال رسول الله : { قد سبق المفردون } قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: { الذاكرون الله كثيراً والذاكرات } [مسلم].
وقال يبين خسارة من لا يذكر الله: { ما يقعد قوم مقعداً لا يذكرون الله عز وجل ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب } [صححه أحمد شاكر في تخريجه للمسند]. ويقول : { ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا من مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة } [صحيح سنن أبي داود للألباني].
لذلك لما جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فباب نتمسك به جامع فقال: { لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله } [صحيح سنن ابن ماجه للألباني].
وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم تلك الوصية وفقهوا معناها الثمين حتى إن أبا الدرداء قيل له: ( إن رجلاً أعتق مائة نسمة. قال: إن مائة نسمة من مال رجل كثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار وأن لا يزال لسان أحدكم رطباً من ذكر الله عز وجل ) [أحمد في الزهد].
وكان يقول: ( الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك ).
السبب الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.
يقول ابن القيم في شرح هذه العبارة: ( إيثار رضى الله على رضى غيره، وإن عظمت فيه المحن، وثقلت فيه المؤن، وضعف عنه الطول والبدن ).
وقال رحمه الله: ( إيثار رضى الله عز وجل على غيره، وهو يريد أن يفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق، وهي درجة الإيثار وأعلاها للرسل عليهم صلوات الله وسلامه، وأعلاها لأولى العزم منهم، وأعلاها لنبينا محمد ).
وذا كله لا يكون إلا لثلاثة:
1 ـ قهر هوى النفس.
2 ـ مخالفة هوى النفس.
3 ـ مجاهدة الشيطان وأوليائه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( يحتاج المسلم إلى أن يخاف الله وينهي النفس عن الهوى، ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه، بل على أتباعه والعمل به، فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها، كان نهيه عبادة لله، وعملاً صالحاً ) [10/635 مجموع الفتاوى].
السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة، فمن عرف الله بأسمائه وأفعاله، أحبه لا محالة.
قال ابن القيم رحمه الله: ( لا يوصف بالمعرفة إلا من كان عالماً بالله وبالطريق الموصل إلى الله، وبآفاتها وقواطعها، وله حال مع الله تشهد له بالمعرفة. فالعارف هو من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعالة، ثم صدق الله في معاملته، ثم أخلص له في قصده ونيته ).
فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والإيمان وأتلف شجرة الإحسان فضلاً عن أن يكون من أهل العرفان.
ومن أول الصفات فكأنما يتهم البيان النبوي للرسالة بالتقصير إذ لا يمكن أن يترك النبي أهم أبواب الإيمان بحاجه إلى إيضاح وإفصاح من غيره لإظهار المراد المقصود الذى لم تبينه العبادات في النصوص.
وثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: { إن لله تسعاً وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة }.
السبب السادس: مشاهدة بره وإحسانه، وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.
العبد أسير الإحسان فالإنعام والبر واللطف، معاني تسترق مشاعره، وتستولي على أحاسيسه، وتدفعه إلى محبة من يسدي إليه النعمة ويهدي إليه المعروف. ولا منعم على الحقيقة ولا محسن إلا الله، هذه دلالة العقل الصريح والنقل الصحيح، فلا محبوب في الحقيقة عند ذوي البصائر إلا الله تعالى، ولا مستحق للمحبة كلها سواه، وانتدب لنصرته وقمع أعدائه، وأعانه على جميع أغراضه، وإذا عرف الإنسان حق المعرفة، علم أن المحسن إليه هو الله سبحانه وتعالى فقط، وأنواع إحسانه لا يحيط بها حصر: وإِن تَعُدُوا نِعمَتَ اللّهِ لاَ تُحصُوهَآ إنّ الإِِنسَانَ لَظََلُومٌ كَفّارٌ [
إبراهيم:34].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني واياكم بمافيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم


الحمد لله الذي اهتدى بهديه ورحمته المهتدون ، وضلّ بعدله وحكمته الضالون ، ]لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون[ . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة ، وجاهد في الله حقّ جهاده ، وتركنا على المحجّة البيضاء ، ليلُها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك . صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه وأتباعه ، وسلّم تسليماً كثيراً
السبب السابع: وهو من أعجبها: انكسار القلب بكليته، بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن المعنى غير الأسماء والعبارات.
والإنكسار بمعنى الخشوع، وهو الذل والسكون.
قال تعالى: وَخَشَعَتِ الأَصوَاتُ لِلرّحمَنِ فَلاَ تَسمَعُ إِلاهَمساً [طه:108].
يقول الراغب الأصفهاني: ( الخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب، ولذلك قيل إذا ضرع القلب: خشعت جوارحة ).
وقال ابن القيم: ( الحق أن الخشوع معنى يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار ).
وقد كان للسلف في الخشوع بين يدي الله أحوال عجيبة، تدل على ما كانت عليه قلوبهم من الصفاء والنقاء.
كان عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود، من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لاتحسبه إلا جزع حائط.
وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ اصفّر لونه، فقيل له: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء. قال: ( أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟.
السبب الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
قال تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُم عَنِ المَضاجِعِ يَدعون ربهم خوفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقُونَ [السجدة:16].
إن أصحاب الليل هم بلا شك من أهل المحبة، بل هم من أشرف أهل المحبة، لأن قيامهم في الليل بين يدي اللّه تعالى يجمعُ لهم جلّ أسباب المحبة التي سبق ذكرها.
ولهذا فلا عجب أن ينزل أمين السماء جبريل عليه السلام على أمين الأرض محمد صلى اللّه عليه وسلم ويقول له: ( وأعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس ) [السلسلة الصحيحة].
يقول الحسن البصري رحمه اللّه: ( لم أجد من العبادة شيئاً أشد من الصلاة في جوف الليل فقيل له: ما بال المجتهدين من أحسن الناس وجوهاً فقال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره ).
السبب التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيداً لحالك ومنفعة لغيرك.
قال رسول الله : { قال الله عز وجل: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، ووجبت محبتي للمتجالسين فيّ، ووجبت محبتي للمتزاورين فيّ } [صححه الألباني: مشكاة المصابيح].
قال رسول الله : { أوثق عرى الإيمان أن تحب في اللّه وتبغض في الله } [السلسلة الصحيحة:728]
فمحبة المسلم لأخيه المسلم في الله، ثمرة لصدق الإيمان وحسن الخلق وهي سياج واق، ويحفظ الله به قلب العبد، ويشد فيه الإيمان حتى لا يتفلت أو يضعف.
السبب العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.
فالقلب إذا فسد فلن يجد المرء فائدة فيما يصلحه من شؤون دنياه ولن يجد نفعاً أو كسباً في أخراه. قال تعالى: يَومَ لَا يَنفَعُ مَالٌ ولاَ بَنُوُنَ إِلاّ مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المناضل السليماني غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 11:43 PM
  #2
المناضل السليماني
مشرف
المجلس الاسلامي
 الصورة الرمزية المناضل السليماني
تاريخ التسجيل: Oct 2006
المشاركات: 3,909
المناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond repute
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت



الخطبة عن الطلاق

الخطبة الاولى
أما بعد: أيها المسلمون، حديثي معكم اليوم عن كلمة طالما أبكت العيون وروعت القلوب، وفرقت الأسر ومزقت الشمل، يا لها من كلمةٍ صغيرة ولكنها جليلةٌ عظيمة خطيرة، هل تعلمون ما هي هذه الكلمة؟ إنها كلمة الطلاق، كلمةٌ أبكت عيون الأزواج والزوجات، وروعت قلوب الأبناء والبنات. أيستغرب أحدكم لو قيل له: إن كلمة من الكلمات تكون معولاً صلبًا يُهدم به صرح أسر وبيوتات؟! أيستغرب أحدكم لو قيل له: إن كلمة من الكلمات تنقل صاحبها من سعادة وهناء إلى محنة وشقاء؟! أيستغرب أحدكم لو قيل له: إن كلمة من الكلمات تحرك أفرادًا وجماعات، وتُنشئ تزلفًا وشفاعات لرأب ما صدعت وجمع ما فرقت؟! لا غرابة في ذلك لو عُلم أن تلكم الكلمة هي: كلمة الطلاق.
إنها كلمة أبكت عيونًا وأجهشت قلوبًا وروعت أفئدة، إنها كلمة صغيرة الحجم لكنها جليلة الخطب، إنها كلمة ترتعد الفرائص بوقعها؛ لأنها تقلب الفرح ترحًا والبسمة غُصّة.
إنها كلمة الطلاق، وما أدراك ما الطلاق. كلمة الوداع والفراق، والنزاع والشقاق، والجحيم والألم الذي لا يطاق.
فللَّه كم هدمت من بيوت للمسلمين، وكم قطّعت من أواصر للأرحام والمحبين، وكم فرّقت من شملٍ للبنات والبنين.
يا لها من ساعةٍ حزينةٍ، يا لها من ساعةٍ عصيبة أليمة ولحظة أسيفة يوم سمعت المرأة طلاقها، فكفكفت دموعها، وودعت أولادها، وفارقت زوجها ووقفت على باب بيتها، لتُلقي آخر النظرات، على بيتٍ مليءٍ بالذكريات، يا لها من مصيبةٍ عظيمةٍ حين تقتلع السعادة أطنابها من رحاب ذلك البيت المسلم المبارك.
أيها المسلمون، الزواج نعمةٌ من نعم الله ومنةٌ من أجلّ منن الله، جعله الله آية شاهدةً بوحدانيته، دالةً على عظمته وألوهيته، لكنه إنما يكون نعمةً حقيقية إذا ترسّم كلا الزوجين هدي الكتاب والسنة، وسارا على طريق الشريعة والملّة، ولكن ما إن يتنكب الزوجان أو يتنكب واحدٌ منهما عن صراط الله حتى تفتح أبواب المشاكل، عندها تعظم الخلافات والنزاعات، ويدخل الزوج إلى بيته حزينًا كسيرًا، وتخرج المرأة من بيتها حزينةً أليمةً مهانةً ذليلةً، عندها يعظم الشقاق ويكبر الخلاف والنزاع، فيفرح الأعداء ويشمت الحسّاد، وبعدها يتفرّق شمل المؤمنين وتتقطّع أواصر المحبين.
أيها المسلمون، لقد كثُر الطلاق اليوم، هل تعلمون لماذا؟ كثر الطلاق اليوم حينما فقدنا زوجًا يرعى الذمم، وعندما فقدنا الأخلاق والشيم، زوجٌ ينال زوجته اليوم فيأخذها من بيت أبيها عزيزةً كريمةً ضاحكة مسرورة، ويردها بعد أيام قليلةٍ حزينةً باكية مطلقة ذليلة.
كثر الطلاق اليوم حينما استخف الأزواج بالحقوق والواجبات، وضيّعوا الأمانات والمسؤوليات، سهرٌ إلى ساعات متأخرةٍ، وضياعٌ لحقوق الزوجات والأبناء والبنات، يُضحك البعيد ويبكي القريب، يؤنس الغريب ويوحش الحبيب.
كثر الطلاق اليوم حينما كثر النمّامون، وكثر الحسّاد والواشون.
كثر الطلاق اليوم حينما فقدنا زوجًا يغفر الزلة ويستر العورة والهنة، حينما فقدنا زوجًا يخاف الله ويتقي الله ويرعى حدود الله ويحفظ العهود والأيامَ التي خلت والذكريات الجميلة التي مضت.
كثر الطلاق اليوم حينما فقدنا الصالحات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله، حينما أصبحت المرأة طليقة اللسان طليقة العنان، تخرج متى شاءت، وتدخل متى أرادت، خرّاجة ولاّجة، إلى الأسواق، إلى المنتديات واللقاءات، مضيعة لحقوق الأزواج والبيت، يا لها من مصيبةٍ عظيمةٍ.
كثر الطلاق اليوم حينما تدخّل الآباء والأمهات في شؤون الأزواج والزوجات، الأب يتابع ابنه في كل صغير وكبير، وفي كل جليل وحقير، والأم تتدخل في شؤون بنتها في كل صغير وكبير، وجليل وحقير، حتى ينتهي الأمر إلى الطلاق والفراق. إن مثل هذه التدخلات في الحياة الزوجية لهي مكمن الخطر لدى كثير من الأسر، فما بال الآباء والأمهات يهجمون على البيوت فيأتونها من ظهورها، ويمزقون ستارها، ويهتكون حجابها، وينتزعون الجرائد من أكنافها والفرائد من أصدافها، ويوقعون العداوة والبغضاء بين الأزواج.
كثر الطلاق اليوم لما كثرت المسكرات والمخدرات، فذهبت العقول، وزالت الأفهام، وتدنّت الأخلاق، وأصبح الناس في جحيم وألمٍ لا يطاق.
كثر الطلاق اليوم لما كثرت النعم، وبطر الناس الفضل من الله والكرم، وأصبح الغني الثري يتزوج اليوم ويطلق في الغد القريب، ولم يعلم أن الله سائله، وأن الله محاسبه، وأن الله موقفه بين يديه في يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون ولا عشيرة ولا أقربون.
لقد كثر الطلاق اليوم لما فُقدت قوامة الرجل في بعض المجتمعات، إبان غفلةِ تقهقرٍ عن مصدر التلقي من كتاب وسنة، ورَكَنَ فئام من الناس إلى مصادر مريضة، قلبت مفاهيم العشرة، وأفسدت الحياة الزوجية، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وتولى كبر تلك المفاهيم الإعلام بشتى صوره، من خلال مشاهدات متكررة يقَعّدُ فيها مفاهيم خاطئة ومبادئ مقلوبة في العشرة الزوجية. والواقع أن داخل البيت المسلم يتأثر بخارجه، وتيارات الميوعة والجهالة إذا عصفت في الخارج تسللت إلى الداخل، فلم ينج من بلائها إلا من عصم الله.
الحياة الزوجية ـ أيها المسلمون ـ حياة اجتماعية، ولا بد لكل اجتماع من رئيس يرجع إليه عند الاختلاف في الرأي والرغبة، والرجل أحق بالرئاسة لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بما أودع الله فيه من ذلك، وإن ما تتلقنه المرأة من الأجواء المحيطة بها على منازعة الرجل قوامته لمن الانحراف الصرف والضلال المبين. إن قوامة الرجل في بيته لا تعني منحه حق الاستبداد والقهر، فعقد الزوجية ليس عقد استرقاق، ولا عقد ارتفاق لجسد المرأة، إنه أزكى من ذلك وأجل، وكل من الزوجين بشر تام، له عقل يفكر به وقلب يحب به ويكره، فوجب الحق للمرأة حتى مع قوامة الرجل، قال الله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228]، كما أن قوامة الرجل لا تعني استغناءه عن زوجه، فالله عز وجل يقول: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187].
أيها المسلمون، الطلاق مصيبة عظيمةٌ.
فيا من يريد الطلاق، اصبر فإن الصبر جميل، وعواقبه حميدةٌ من الله العظيم الجليل.
يا من يريد الطلاق، إن كانت زوجتك ساءتك اليوم فقد سرّتك أيامًا، وإن كانت أحزنتك هذا العام فقد سرّتك أعوامًا.
يا من يريد الطلاق، انظر إلى عواقبه الأليمة ونهاياته العظيمة، انظر لعواقبه على الأبناء والبنات، انظر إلى عواقبه على الذرية الضعيفة، فكم بُدد شملها وتفرّق قلبها بسبب ما جناه الطلاق عليها.
يا من يريد الطلاق، صبرٌ جميلٌ، فإن كانت المرأة ساءتك فلعل الله أن يخرج منها ذريةً صالحةً تقر بها عينك، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]، قال: (هو الولد الصالح). المرأة تكون عند زوجٍ تؤذيه وتسبّه وتُهينه وتؤلمه، فيصبر لوجه الله ويحتسب أجره عند الله، فما هي إلا أعوامٌ حتى يقرّ الله عينه بذريةٍ صالحةٍ، وما يدريك فلعل هذه المرأة التي تكون عليك اليوم جحيمًا لعلها أن تكون بعد أيام سلامًا ونعيمًا، وما يدريك فلعلّها تحفظك في آخر عمرك. اصبر فإن الصبر عواقبه حميدةٌ، وإن مع العسر يسرًا.
فإذا أردت الطلاق فاستخر الله وأنزل حوائجك بالله، واستشر العلماء وراجع الحكماء، والتمس أهل الفضل والصلحاء، واسألهم عمّا أنت فيه، وخذ كلمة منهم تثبتك ونصيحةً تقوّيك.
فإن كنت مريدًا للطلاق فخذ بسنة النبي ، طلّقها طلقةً واحدةً في طهر لم تجامعها فيه، لا تطلّقها وهي حائضٌ، فتلك حدود الله، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق:1]. وإذا طلقتها فطلقها طلقة واحدةً لا تزيد، جاء رجل إلى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، طلقت امرأتي مائة تطليقة، فقال : (ثلاثٌ حَرُمَت بهن عليك، وسبع وتسعون اتخذت بها كتاب الله هزوًا).
أيها المسلمون، اللجوء إلى الطلاق كاللجوء إلى بتر عضو من الجسم، فهو الحل الأخير للضرر الذي يصيب أحد الزوجين أو هما معًا، ومن حكمة الله تعالى أن جعل الطلاق ثلاث مرات، قال تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]. سأل أبو رزين الأسدي النبي قائلاً: سمعت الله يقول: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فأين الثالثة؟ فقال : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ رواه أبو داود.
الطلاق يكون حرامًا إذا كان لغير سبب أو ضرورة، فالزواج نعمة، والطلاق من غير حاجة إليه فيه ضرر على الزوج والزوجة، ونبينا يقول: ((لا ضرر ولا ضرار)). ونرى اليوم مع الأسف بعض الرجال ممن لم يُقدّر إكرام الله له بجعل الطلاق بيده يتسرع في إيقاع الطلاق لأتفه الأسباب، غير ناظر إلى ما يجره ذلك من نتائج وخيمة عليه وعلى زوجه وذريته، فهو إن باع أو اشترى حلف بالطلاق، وإن أراد أن يُنزل أحدًا على رغبته طلق، أو أراد منع زوجته من شيء حلف وطلق، بل ربما مازح بعض زملائه بالطلاق، أو راهن بالطلاق، فيعود إلى بيته والمسكينة منتظرة إياه متزينة له معدة طعامه، فيُروّعها ويقول لها: احتجبي عني والحقي بأهلك فقد طلقتك.
وربما ثار فيطلق ثلاثا بلفظ واحد متكرر غير آبه لذلك ولا مهتم أنه طلق طلاقًا بدعيًا، ناسيًا أن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، فإذا ما هدأت نفسه وتذكر صيحات أطفاله يركضون ويلعبون ببراءة في جنبات البيت وتذكر ما كان غائبا عن ذهنه حين الغضب من صفات زوجته الحميدة، إذا ما تذكر كل هذا عض أصابع الندم، وذرف دموع الحسرة والألم، وسارع يلتمس الفتاوى لإرجاعها، ويتتبع الآراء الضعيفة، مذلاً نفسه مضيعًا وقته، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
أيها المسلمون، من أشد أنواع الطلاق الطلاق التعسفي؛ إذ هنالك حالتان يكون الطلاق فيهما تعسفًا وعدوانًا:
أولها: الطلاق حال مرض الموت، الذي يطلق زوجته طلاقًا بائنًا في مرض موته ليَحرِمها من إرثها منه، فيقترف عدوانًا لا يرضاه الله وتأباه المروءة.
والحالة الثانية من حالات طلاق التعسف: أن يطلقها لسبب غير معقول، فقد تكون فقيرة أو عجوزًا لا أمل من زواجها مرة ثانية، فبقاؤها من غير زوج ينفق عليها إضرار بها ولؤم في معاملتها، وهو آثم بلا شك فيما بينه وبين الله تعالى؛ إذ استغل زهرة شبابها، ولم يكن عندها ما يحفظ لها كرامتها.
لقد أكرم النبي امرأة عجوزًا زارته، ولما سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال: ((إنها كانت تغشانا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان)).
أيها المسلمون، إن الله عز وجل لم يخلق الزوجين بطباع واحدة، والزوجان اللذان يظنان أنهما مخلوق واحد يعيشان في أوهام؛ إذ كيف يريد منها زوجها أن تفكر برأسه؟! وكيف تريد هي منه أن يحس بقلبها؟! وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228].
إن النسيم لا يهب عليلاً داخل البيت على الدوام، فقد يتعكر الجو، وقد تثور الزوابع، وإن ارتقاب الراحة الكاملة نوع وهم، ومن العقل توطين النفس على قبول بعض المضايقات، وترك التعليق المرير عليها، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]، وقال رسول الله : ((لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر)) رواه مسلم.
ومن يتتبّع جاهدًا كلَّ عثرةٍ يجدها ولا يسلم له الدهرَ صاحبٌ
اللهم أصلح نياتنا، اللهم أصلح أزواجنا وذرياتنا، وخذ بنواصينا إلى ما يُرضيك عنا.
بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة...ونفعني واياكم بمافيهما من الآيات والحكمة اقول ماتسمعون واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه


الخطبة الثانية
أما بعد: عباد الله، إن العلاقات الزوجية عميقة الجذور بعيدة الآماد، فرحم الله رجلاً محمود السيرة طيب السريرة، سهلاً رفيقًا لينًا رؤوفًا، رحيمًا بأهله، لا يكلف زوجته من الأمر شططا، وبارك الله في امرأة لا تطلب من زوجها غلطا، ولا تُحدِث عنده لغطا، قال رسول الله : ((إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرّها)) رواه مسلم، وقال : ((إذا صلت المرأة خمسها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت)) رواه ابن حبان.
وبهذا كله يفهم الرجل أن أفضل ما يستصحبه في حياته ويستعين على واجباته الزوجة اللطيفة العشرة القويمة الخُلق، وهي التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره. إن هذه الزوجة هي دعامة البيت السعيد وركنه العتيد، فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34].
فيا أيها الناس، إن أحدنا لتمر عليه فترات لا يرضى فيها عن نفسه، ولكنه يتحملها، يتعلل بما يَحضُره من المعاذير، وإذا كان الأمر كذلك فليكن هذا هو الشأن بين الزوجين، يلتمس كل منهما لقرينه المعاذير، فإن المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب الزلات، ولا بد من غض الطرف عن الهفوات حتى تستقيم العشرة.
فمن ذا الذي ما ساء قَطْ؟! ومن له الحسنى فَقَطْ؟!
ولا شيء يخفف أثقال الحياة وأوزار المتاعب عن كاهل الزوجين كمثل أحدهما للآخر، ولا شيء يعزي الإنسان عن مصابه في نفسه وغيره مثل المرأة للرجل والرجل للمرأة، فيشعر المصاب منهما بأن له نفسًا أخرى تمده بالقوة وتشاطره مصيبته.
فهذه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها زوج النبي كانت له في المحنة قلبَه العظيم، وكانت لنفسه كقول: نعم، فكأنما لم تنطق قطّ: لا، إلا في الشهادتين، وما زالت رضي الله عنها تعطيه من معاني التأييد والتهوين، كأنما تلد له المسرات من عواطفها كما تلد الذرية من أحشائها، بمالها تواسيه، وبكلامها تسليه: (كلا والله، لا يخزيك الله أبدا؛ إنك تصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق).
وحدث أنس بن مالك عن أمه أم سليم بنت ملحان الأنصارية رضي الله عنهما قال: مرض أخ لي من أبي طلحة، يدعى أبا عمير، فبينما أبو طلحة في المسجد مات الصبي، فهيأت أم سليم أمره، وقالت: لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه، فرجع من المسجد وقد تطيبت له وتصنّعت، فقال: ما فعل ابني؟ قالت: هو أسكن مما كان، وقدمت له عشاءه، فتعشى هو وأصحابه، ثم أتما ليلتهما على أتمّ وأوفق ما يكون، فلما كان آخر الليل قالت: يا أبا طلحة، ألم تر إلى آل فلان، استعاروا عارية فتمتعوا بها، فلما طُلبت إليهم شق عليهم! قال أبو طلحة: ما أنصفوا، قالت: فإن ابنك فلانا كان عارية من الله فقبضه إليه، فاسترجع وحمد الله وقال: والله، لا أدعك تغلبينني على الصبر، حتى إذا أصبح غدا على رسول الله فلما رآه قال: ((بارك الله لكما في ليلَتَكما)) متفق عليه.
الله أكبر، بمثل هذا فلتكن العشرة أيها الأزواج، بمثل هذا فلتكن الحياة الهانئة السعيدة في النفس والولد والمال.
ثم اعلموا ـ رحمكم الله ـ أن لكلا الزوجين حقًا على الآخر، فحق على الزوج أن ينفق عليها، ولا يكلفها من الأمر ما لا تطيق، وأن يسكنها في بيت يصلح لمثلها، وأن يعلّمها ويؤدّبها، ويغار عليها ويصونها، وأن لا يتخوّنها ولا يلتمس عثراتها وأن يعاشرها بالمعروف، قال رسول الله : ((استوصوا بالنساء خيرا)) متفق عليه، وسُئل : ما حقّ امرأة أحدنا عليه؟ قال: ((تطعمُها إذا طَعِمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت)) رواه أبو داود.
ومن حق الزوج على زوجته أن تطيعه في المعروف، وأن تتابعه في مسكنه، وأن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، وأن لا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه، وأن لا تخرج بغير إذنه، وأن تشكر له نعمته عليها ولا تكفرها، وأن تدبّر منزله وتهيئ أسباب المعيشة به، وأن تحفظه في دينه وعرضه، وأن لا تحمله فوق طاقته فبعض النساء إذا رأت زوجها يحاول ارضائها يدخل يسمع الطلبات ويخرج ومعه ورقه فيها طلبات واتصال بالجوال ورسائل كلها طلبات هذه من اسباب تدهور المحبة بين الزوج وزوجته فعلى المرأة ان تراعي لتكسب حب الزوج ورضاه قال رسول الله : ((أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة)) رواه الترمذي والحاكم، وقال : ((خير متاع الدنيا المرأة الصالحة)) رواه مسلم، وقال : ((لو كنتُ آمرا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها)) أخرجه الترمذي وهو صحيح.

اللهم اصلح احوالنا واحوال المسلمين صلوا على من امركم الله بالصلاة والسلام عليه
المناضل السليماني غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2009, 06:47 AM
  #3
أبو وليد الجروي
مشرف
مجلس برامج الكمبيوتر و الانترنت
 الصورة الرمزية أبو وليد الجروي
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: الرياض
المشاركات: 3,039
أبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond reputeأبو وليد الجروي has a reputation beyond repute
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت

الله يجزاكـ خير على ماقدمته وجعله الله في موازيين اعمالكـ والله لايحرمكـ الاجر والمثوبه
الله يعطيكـ العافيه خطب فائدتها عظيمه وجعلنا واياكم ممن يستمعون الكلام فيتبعون أحسنه
دمتم في رعاية الكريم
__________________


أبو وليد الجروي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2009, 08:01 AM
  #4
خادم والديه العبدي
عضو فضي
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 2,287
خادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond reputeخادم والديه العبدي has a reputation beyond repute
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت

الله يجزاك خير ويرحم والديك على الجهد المبذول الله يجعله في ميزانك

احسنت على الاختيار الموفق

تحياتي00000000اخوك
خادم والديه العبدي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2009, 08:10 AM
  #5
أبــومبارك الـعـابسي
مشرف
مجلس استراحة المجالس
 الصورة الرمزية أبــومبارك الـعـابسي
تاريخ التسجيل: Dec 2006
الدولة: ــ ــ ـــ ــ ـــ ــ ـــ ــ ـــ ــ ـــ
المشاركات: 2,991
أبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond reputeأبــومبارك الـعـابسي has a reputation beyond repute
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت

الله يكتب لك الأجر ويعطيك العافية
__________________
أبــومبارك الـعـابسي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2009, 01:57 PM
  #6
ابن قريش ال سالم الفهر
عضو نشيط
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 259
ابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud ofابن قريش ال سالم الفهر has much to be proud of
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت

جزاك الله خير اخي الفاضل
اخوكم ابومحمد
ابن قريش ال سالم الفهر غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2009, 02:45 PM
  #7
مشاري بن نملان الحبابي
مشرف
آخبار ومناسبات قحطان
والديار وقصص وسوالف من الماضي
 الصورة الرمزية مشاري بن نملان الحبابي
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 15,960
مشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond reputeمشاري بن نملان الحبابي has a reputation beyond repute
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت

جزاك الله خير
__________________
:: سبحان الله وبحمده :: سبحان الله العظيم ::

شـبـكـة قـحـطـان * الموقع الرسمي لقبيلة قحطان *

../ اعتذر لقلّة تواجدي ومشاركاتي في المنتدى وذلك لظروف الاختبارات ، لا تنسوني من صالح دعائكم /..
مشاري بن نملان الحبابي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2009, 04:02 PM
  #8
عبدالهادي ابن مشتح
عضو فضي
 الصورة الرمزية عبدالهادي ابن مشتح
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: العرقيـــن ـ الريـــاض
المشاركات: 1,410
عبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond reputeعبدالهادي ابن مشتح has a reputation beyond repute
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت

الســلامـ عليكــم ورحمــة اللــه وبركاتــه

مســاء الخيــر / النــووووووور ..

.. :: .. :: .. :: ..

جــَــزاااااااااااااااااااااااااااااااكـ اللــه الــَــف خيــَـر .. كثــَــر اللــَــه مــَــن أمثالــَــكـ ..

.. :: .. :: .. :: ..

.:. فائــَـق الــَــود والأحتــَــرامـ .:.
__________________



...:: بيـَض الله وجهـَـك يـَالحبـَـابـَـيَ علـَـى التوقيـَـع ::...




سلمـان أهـدائـك هــاذا يرقــع القلــب .. لا عدمتـك على التوووقيـع ..
عبدالهادي ابن مشتح غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2009, 05:19 PM
  #9
سعد محمد الفهري
عضو فضي
 الصورة الرمزية سعد محمد الفهري
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 1,838
سعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond reputeسعد محمد الفهري has a reputation beyond repute
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت

جزاك الله خير والله يجعلها في موازين اعمالك

لاهنت وتقبل مروري
__________________


أمحو ذنوبك خلال دقيقتين ماعليك سوى زيارة هذا الرابط وادعوا لي بالتوفيق في الدنيا والاخرة


http://www.shbab1.com/2minutes.htm
سعد محمد الفهري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2009, 07:51 PM
  #10
المناضل السليماني
مشرف
المجلس الاسلامي
 الصورة الرمزية المناضل السليماني
تاريخ التسجيل: Oct 2006
المشاركات: 3,909
المناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond reputeالمناضل السليماني has a reputation beyond repute
افتراضي رد : ايه الخطيب المبارك اليك سلسة من الخطب آآآآآآمل التثبيت

]جزاكم الله خيرا على مروركم ودعواتكم

وجميع الخطب التي اضعها في منتدانا العامر سبق وان القيتها في الجامع جعلها الله خالصة لوجهه الكريم
================================================== ==================================

هذه الخطبة في العقيدة وهي بعنوان من هو الله


الخطبة الأولى


أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

في بداية الحديث نتكلم عن حق الله تعالى، فها هو نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبين لنا هذا الحق الكبير في حديثه الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم من حديث معاذ بن جبل قال: كنت رديف النبي يوما على حمار، فقال: ((يا معاذ، هل تدري ما حق الله على العباد؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك بالله شيئا))، فقال معاذ: قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس بذلك؟ فقال المصطفى : ((لا تبشرهم فيتكلوا))، وفي رواية: فأخبر بها معاذ تأثما، أي: خوفا من الوقوع في الإثم.

عباد الله، دائما نسمع: اتقوا الله، أطيعوا الله، اعبدوا الله، وكل هذه عبادة لله. فحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ولكن وقبل أن نتكلم في حق الله تعالى أطرح هذا السؤال المهم: هل نعرف الله؟ والجواب عن هذا السؤال هو موضوع هذه الخطبة.

فإن هذا الموضوع مما يجدد الإيمان في القلب، ويعرف المخلوق بخالقة، ومحال أن أُعرِّف بحقٍّ لله تعالى قبل أن نتعرف على الله، ومن ثم فإننا سنتعرف هذا اليوم على الله جل جلاله وتقدست أسماؤه.

أولاً: من هو الله؟ والجواب من القرآن والسنة، فإن أول من شهد بالوحدانية لله هو الله، قال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران: 18]. فإن أول من شهد بالوحدانية لله هو الله، وإن أعرف الناس بالله هو حبيبنا رسول الله، لذا فلن تسمع مني جوابا لهذا السؤال الجميل إلا بآية من كتاب ربنا الجليل أو حديث من كلام البشير النذير .

من هو الله؟ يرد ربنا جل وعلا: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: 255].

من هو الله؟ الله يجيب ويقول: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الحشر: 22-24].

من هو الله؟ الله سبحانه يجيب: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [سورة الإخلاص].

وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم من حديث أبي موسى الشعري أن الحبيب قال: ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)).

وفي صحيح مسلم من حديث أنس أنه قال: نهينا إن نسأل رسول الله ، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من البادية ـ أي: من الصحراء ـ ليسأل رسول الله ونحن نسمع، فجاءه أعرابي ذات يوم، فقال الأعرابي لنبينا محمد : يا محمد، لقد أتانا رسولك فزعم أن الله أرسلك، فقال المصطفى: ((صدق رسولي))، فقال الأعرابي الفقيه: يا محمد، من الذي رفع السماء؟ فقال المصطفى: ((الله))، فقال الأعرابي: فمن الذي خلق الأرض؟ فقال المصطفى: ((الله))، فقال الأعرابي: فمن الذي نصب الجبال وجعل فيها ما جعل؟ فقال المصطفى: ((الله))، فقال الأعرابي: فأسألك بمن رفع السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها ما جعل آلله أرسلك؟ فقال: ((اللهم نعم)). والشاهد هو إجابة الرسول على جميع الأسئلة، وهي إجابة واحدة: الله، الله.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن حبرا من أحبار اليهود جاء يوما إلى الرسول فقال: يا محمد، إنا نجد عندنا في التوراة أن الله تعالى يجعل السماوات على أصبع ويجعل الأرضين على أصبع ويجعل الماء والثرى على أصبع ويجعل الشجر على أصبع ويجعل سائر الخلائق على أصبع، ثم يهزهن ويقول: أنا الملك، فضحك النبي من كلام الحبر حتى بدت نواجذه، ثم قرأ النبي قول الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر: 67].

اسم الله جل وعلا هو الاسم المفرد العلم، العلم على ذاته القدسية، الجامع لكل أسماء الجلال وصفات الكمال، لذا جعله الله تعالى الاسم الدال على جميع الأسماء، فقال سبحانه: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: 180]، وقال سبحانه: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الحشر: 23، 24].

فالرحمن والملك والقدوس والسلام من أسماء الله، ولا نقول: الله من أسماء الرحمن، ولا نقول: الله من أسماء العزيز، ولكن نقول: العزيز من أسماء الله، والرحمن من أسماء الله، والقدوس من أسماء الله، والجبار من أسماء الله.

الله هو الاسم الجامع لكل أسماء الجلال وصفات الجمال لله الكبير المتعال، وهو الاسم الوحيد الذي تكرر في القرآن ما يقارب من ألف مرة. الله هو الاسم الوحيد في الأسماء كلها الذي ورد ذكره في القرآن ما يقارب من ألف مرة بحسب الإحصاء؛ إحصاء المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، تسعمائة وثمانون مرة على وجه التحديد؛ لذا يرى الإمام ابن القيم والإمام الطحاوي في مشكل الآثار وغيرهما أن اسم الله هو الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب، فهو الاسم الذي ما ذكر في قليل إلا كثره، وهو الاسم الذي ما ذكر عند خائف إلا أمنه، وهو الاسم الذي ما ذكر عند همّ إلا كشفه، وهو الاسم الذي ما ذكر عند كرب إلا فرجه، وهو الاسم الذي ما ذكر عند فقر إلا تحول إلى غنى، وهو الاسم الذي ما تعلق به ذليل إلا أعزه، وهو الاسم الذي ما تعلق به فقير إلا أغناه، وهو الاسم الذي ما تعلق به مكروب إلا قواه، وهو الاسم الذي تستدفع به الكربات، وهو الاسم الذي تستنزَل به البركات، وهو الاسم الذي تقال به العثرات، وهو الاسم الذي تستدفع به النقم، وهو الاسم الذي يستنزل به المطر، وهو الاسم الذي يستنصر به من السماء، وهو الاسم الذي من أجله قامت الأرض والسماء.

الله اسم تستنزل به البركات، الله اسم تستمطر به الرحمات، الله اسم تزال به الكرب، الله اسم تزال به الهموم والغموم، الله اسم لصاحبه كل جلال، الله اسم لصاحبه كل جمال، الله اسم لصاحبه كل جمال وجلال وكمال، هو الاسم المفرد العلم على ذاته القدسية وأسمائه الحسنى وصفاته العلية، لذا تكرر هذا الاسم في القرآن قرابة ألف مرة، فلا يمكن أن تطالع في صفحة من قرآن الله تعالى إلا ويتردد على لسانك اسم الله تعالى ما يزيد على عشر مرات وهذا في الغالب.

أيها الأحبة الكرام، هذا الاسم الجليل العظيم الكريم الإيمان به أصل السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة، لذا لا أكون مبالغا إن قلت لكم: إن القرآن الكريم كله من أوله إلى آخره لا يتحدث إلا عن قضية الإيمان بالله جل وعلا، لست مبالغا والدليل على ذلك في الخطبة الثانية بعد جلسة الاستراحة.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.






الخطبة الثانية


أيها الأحبة في الله، أقول: لست مبالغا إن قلت: إن القرآن الكريم كله يتحدث عن قضية الإيمان بالله، وإليكم الدليل؛ القرآن كله من أوله إلى آخره إما حديث مباشر عن الله تعالى؛ عن ذاته أو عن صفاته وأفعاله، وإما دعوة إلى عبادة الله جل وعلا وترك عبادة ما سواه، وهذا من لوازم الإيمان بالله، بل هو الإيمان بالله، وإما حديث عن الكفار المعاندين الذين كفروا برب العالمين وبيان جزائهم في الدنيا وجزائهم في الآخرة، وهذا جزاء المعرضين عن الإيمان، وإما حديث عن المؤمنين الصادقين وما أعد الله لهم في الدنيا والآخرة من النعيم، وهذا جزاء من امتثل الإيمان وحقق الإيمان، وإما حديث يأمر بطاعة الله ويأمر بامتثال أمره واجتناب نهيه والوقوف عند حدوده، وهذا كله من لوازم الإيمان.

فلست مبالغا إن قلت: إن القرآن الكريم يتحدّث عن قضية الإيمان بالله، إذ إن الإيمان هو أصل الأصول، وهو أصل الاعتقاد، وعليه مدار الإسلام ولبّ القرآن، بل من أجله خلق الله السماوات والأرض، ومن أجله خلق الله الجنة والنار، ومن أجله أنزل الله الكتب، ومن أجله أرسل الله الرسل وعلى رأسهم المصطفى .

ثم إن أعظم منهج للتعريف بالله هو منهج القرآن، وينبغي أن نعلم يقينا أن القرآن يخاطب الناس في كل مكان، يخاطب القرآن ساكن البادية وساكن الصحراء ورائد الفضاء، ويخاطب الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، ويخاطب عالم الذرة وعِلم المجرة، ويخاطب الأطباء، ويخاطب كل أجناس الأرض، وكل واحد من هؤلاء يجد في القرآن ما يربطه بهذا الكون العظيم وما يعرفه بخالقه الكريم. فكل واحد من هؤلاء يجد ما يملأ قلبه من الإيمان بخالقه.

فالقرآن الكريم له أسلوب فريد لا نظير له البته، أسلوب يستنطق الفطر السليمة بوحدانية الملك، يستجيش القرآن الوجدان، ويحرك القرآن القلوب، ويخاطب القرآن العقول السوية والفطر النقية؛ ليعرفها بخالق الكون سبحانه وتعالى، تارة بالحوار وتارة بالوصف وتارة بالاستفهام وتارة بالترغيب وتارة بالترهيب وتارة بالمثل وتارة بالقصص، إلى آخر هذا الأسلوب الرائع الذي جاء به القرآن الكريم. فالقرآن الكريم يعرفنا بالله الرحيم الرحمن من خلال تنقلاته الجميلة في آفاق السماء وفي جنبات الأرض، وفي ضروب النفس البشرية العميقة، كل هذا ليعرف القرآن الإنسان بربه سبحانه.

إنَّ اللهَ قد أمركم بأمر بدأ فيه بنفسِه، وثنى بملائكته المسبِّحة بقدسه، وثلَّث بكم أيها المؤمنون، فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

اللّهمّ صلّ وسلّم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمّد...


[/size][/color]
المناضل السليماني غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أذكار, أدعية, خطب, خطبة الجمعة, صلاة الجمعة, إسلاميات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من يوقف هدردماءاهل السنه يامسلمين في ايران المجوسيه الرافضية الصفوية ؟؟ ابومحمدالقحطاني فضائح وجرائم الروافض ضد أهل السنة 10 29-04-2015 06:44 PM
إبن سبأ اليهودي مؤسس الديانة الشيعية ابو عائشة الطائي فضائح وجرائم الروافض ضد أهل السنة 2 20-12-2009 10:31 PM
غزوات حدثت في شهر الانتصارات في رمضان المناضل السليماني مجلس الإسلام والحياة 5 30-08-2009 06:27 AM
أرقـــــــام وإيمـــيــلاتــ الدكـــتـــور جــــــــابـــــر القحطاني وبعض الوصفاتـــ سعيد الجهيمي عالم الصحه والغذاء 12 20-03-2008 12:02 PM
فتاوى السحر والمس والعين مفرغا من شريط للعلامة ابن باز : اعداد بعض طلبة العلم ابو اسامة مجلس الإسلام والحياة 11 26-05-2007 01:52 PM


الساعة الآن 08:15 AM