تابع @qahtaan

مجلس الإسلام والحياة يهتم هذا القسم بجميع مايتعلق بديننا الحنيف

موضوع مغلق
قديم 16-02-2005, 05:27 PM
  #1
ابو اسامة
عضو مشارك
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 131
ابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the rough
افتراضي هدا مجموع ما يخص يوم عشوراء احببت ان انقله لكم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هدا مجموع طيب لبعض طلبة العلم في موضوع عشوراء انقله لكم احبتي وجزى الله الاخوة الدين قاموا با فادتنا به وما انا الا ناقل لهدا الموضوع من باب تعميم الفائدة
بسم الله الحمان الرحيم

الكاتب : جاسم الكواري

أحاديث عاشوراء موضوعة.
أخي المسلم: حرصا مني على تعميم الفائدة، و دفاعا عن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، و نظرا
لاشتهار بعض الأحاديث الضعيفة و الموضوعة الخاصة بيوم عاشوراء ، رأيت كتابة جملة من هذه الأحاديث مع ذكر المصادر التي حكمت بعدم صحتها حتى لا ينسب إلى السنة ما ليس منها وهذه الأحاديث هي :
1ـ حديث : ( من وسع على عياله يوم عاشوراء ، وسع الله عليه سائر سنته).
انظر : كتاب "الموضوعات" للإمام ابن الجوزي (2/572)، و (المنار المنيف) للإمام ابن القيم (1/ 111)، و "مشكاة المصابيح" للعلامة الألباني (1/601)، و "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للإمام الشوكاني (1 / 98)، و "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (5(211/، و "الضعفاء" للعقيلي (3 / 252)، و "لسان الميزان" للحافظ ابن حجر (6/307)، و "العلل المتناهية" للإمام ابن الجوزي (2 / 552)، و "المقاصد الحسنة" للعلامة السخاوي (1 / 764)، و كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة ملا علي القاري 1 / 360 و كتاب التذكرة في الأحاديث المشتهرة للعلامة الزركشي 1 / 188 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي (1 / 100)، و "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة" للعلامة الكناني (2 / 157)، و "أطراف الغرائب و الأفراد" للعلامة أبو طاهر المقدسي (3 / 370)، و "أسنى المطالب" للحوت (1 / 292)، و "معرفة التذكرة" للعلامة ابن القيسراني (1/237).

ــــــــــــــــــــــــ

2 حديث : (( من أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله مثل عبادة أهل السموات السبع و من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد مرة و مرة ( قل هو الله أحد ) غفر الله له ذنوب خمسين عاما ماضية و خمسين مستقبلة و بنى له في الملأ الأعلى ألف منبر من نور و من سقى شربة ماء فكأنما لم يعص الله طرفة عين ))

انظر : كتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 93 و كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 150 و كتاب الموضوعات للإمام ابن الجوزي 2 / 45 و كتاب تلخيص كتاب الموضوعات للإمام الذهبي 1 / 184

ــــــــــــــــــــــــ

3 ) حديث : (( من صلى يوم عاشوراء ما بين الظهر و العصر أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة و آية الكرسي عشر مرات و قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة و المعوذتين خمس مرات فإذا سلم استغفر الله سبعين مرة أعطاه الله في الفردوس قبة بيضاء فيها بيت من زمردة خضراء سعة ذلك البيت مثل الدنيا ثلاث مرات و ذلك البيت ... الخ ))

انظر : كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للإمام الشوكاني 1 / 47 و كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة ملا علي القاري 1 / 474 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 90 و كتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2 / 46 وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 89

ــــــــــــــــــــــــ

4 ) حديث : (( صلاة الخصماء و هي أربع ركعات يصليها في يوم عاشوراء ))

انظر : كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 111 و كتاب القصاص و المذكرين للإمام ابن الجوزي 1 / 312

ــــــــــــــــــــــــ

5 ) حديث : (( صلاة يوم عاشوراء ست ركعات في الأولى بعد الفاتحة سورة الشمس وفي الثانية إنا أنزلناه وفي الثالثة إذا زلزلت وفي الرابعة سورة الإخلاص وفي الخامسة سورة الفلق وفي السادسة سورة الناس ويسجد بعد السلام ويقرأ فيها قل يا أيها الكافرون سبع مرات ويسأل الله حاجته ))

انظر : كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 110

ــــــــــــــــــــــــ

6 ) حديث : (( صلاة يوم عاشوراء عند الإشراق يصلي ركعتين في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي وفي الثانية (لو أنزلنا هذا القرآن) إلى آخر سورة الحشر ويقول بعد السلام يا أول الأولين ويا آخر الآخرين لا إله إلا أنت خلقت أول ما خلقت في هذا اليوم وتخلق آخر ما تخلق في هذا اليوم أعطني فيه خير ما أوليت فيه أنبيائك وأصفيائك من ثواب البلايا وأسهم لنا ما أعطيتهم فيه من الكرامة بحق محمد عليه الصلاة والسلام ))

انظر : كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 110

ــــــــــــــــــــــــ

7 ) حديث : (( صلاة وقت السحر من ليلة عاشوراء وهي أربع ركعات في كل ركعة بعد الفاتحة يقرأ آية الكرسي ثلاث مرات وسورة الإخلاص إحدى عشر مرة وبعد الفراغ يقرأ سورة الإخلاص مائة مرة ))

انظر : كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 110

ــــــــــــــــــــــــ

8 ) حديث : (( صلاة ليلة عاشوراء مائة ركعة في كل ركعة يقرأ بعد الفاتحة سورة الإخلاص ثلاث مرات ))
انظر : كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 110

ــــــــــــــــــــــــ

9 ) حديث : (( من صام يوم عاشوراء أعطى ثواب عشرة آلاف شهيد ))

انظر : كتاب الموضوعات العلامة ابن الجوزي 2 / 114 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 94 و وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 93 و وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 149

ــــــــــــــــــــــــ

10 ) حديث : (( من صام يوم عاشوراء أعطى ثواب عشرة آلاف ملك ))

انظر : كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 1 / 96 و كتاب الآثار المرفوعة 1 / 94 و وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 92 وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 149 كتاب الموضوعات لابن الجوزي 2 / 114

ــــــــــــــــــــــــ

11 ) حديث : (( من صام يوم عاشوراء كتب الله له عبادة ستين سنة ))

انظر : كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة ملا علي القاري ص 402 وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2/149 وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للإمام السيوطي 2/108 وكتاب الموضوعات لابن الجوزي 2/202

ــــــــــــــــــــــــ

12 ) حديث : (( من صام يوم عاشوراء أعطى ثواب حاج ومعتمر ومن صام يوم عاشوراء أعطى ثواب سبع سماوات ومن فيها من الملائكة ومن أفطر عنده مؤمن في يوم عاشوراء فكأنما أفطر عنده جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن أشبع جائعا يوم عاشوراء فكأنما أطعم فقراء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأشبع بطونهم ومن مسح على رأس يتيم في يوم عاشوراء رفعت له بكل شعرة على رأسه درجة في الجنة ))

انظر : كتاب المجروحين لإمام ابن حبان 1 / 265 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 94 و وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 92 و 92 وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 149

13 ) حديث : (( إن الوحوش كانت تصوم يوم عاشوراء ))

انظر : كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2/156 وكتاب تذكرة الموضوعات للعلامة محمد بن طاهر الفتني ص 118 و كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 1 / 98 و وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 94

ــــــــــــــــــــــــ

14 ) حديث : (( أن الصرد أول طائر صام يوم عاشوراء ))

انظر : كتاب كشف الخفاء للعلامة العجلوني 2 / 555 و كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 156 و كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 1 / 97 و كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة ملا علي القاري 1 / 415 و وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 93

ــــــــــــــــــــــــ

15 ) حديث : (( من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض إلا مرض الموت ))
انظر : وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 93 وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 151 و كتاب الموضوعات لابن الجوزي 2 / 113 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 97

ــــــــــــــــــــــــ

16 ) حديث : (( من أشبع أهل بيت مساكين يوم عاشوراء مر على الصراط كالبرق الخاطف ))

انظر : وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 93 و 92 وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 151 و كتاب الموضوعات لابن الجوزي 2 / 113 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 97

ــــــــــــــــــــــــ

17 ) حديث : (( من عاد مريضا يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى ولد آدم كلهم ))

انظر : كتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 93 وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 151 و كتاب الموضوعات لابن الجوزي 2 / 114 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 97

ــــــــــــــــــــــــ

18 ) حديث : (( من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه ))

انظر : كتاب كشف الخفاء للعلامة العجلوني 2 / 306 و كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 1 / 98 و 632 و كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة ملا علي القاري 1 / 332 و كتاب التذكرة في الأحاديث المشتهرة للعلامة الزركشي 1 / 159

ــــــــــــــــــــــــ

19 ) حديث : (( ما من عبد يبكي يوم قتل الحسين يعني يوم عاشوراء إلا كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرسل ))

انظر : كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 1 / 440 و كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 39 و كتاب لسان الميزان للحافظ ابن حجر 2 / 451

ــــــــــــــــــــــــ

20 ) حديث : (( خلق القلم يوم عاشوراء واللوح كمثله وخلق جبريل يوم عاشوراء وملائكته يوم عاشوراء وخلق آدم يوم عاشوراء وولد إبراهيم يوم عاشوراء ونجاه الله من النار يوم عاشوراء وفدى إسماعيل يوم عاشوراء وغرق فرعون يوم عاشوراء ورفع إدريس يوم عاشوراء وتاب الله على آدم يوم عاشوراء وغفر ذنب داود يوم عاشوراء وأعطى الملك سليمان يوم عاشوراء وولد النبي يوم عاشوراء واستوى الرب على العرش يوم عاشوراء ويوم القيامة يوم عاشوراء ))

انظر : كتاب المجروحين لإمام ابن حبان 1 / 266 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 94 و وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/93 و كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2 / 149 و كتاب الموضوعات لابن الجوزي 2/ 115

ـــــــــ

21 ) حديث : (( أن الله خلق السموات و الأرض يوم عاشوراء ))

انظر : كتاب المنار المنيف للإمام لأبن القيم 1 / 52 و كتاب كشف الخفاء للعلامة العجلوني 2 / 557 و كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة العلامة الملا علي القاري 1 / 427 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 94 و وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 93 و كتاب الموضوعات للعلامة لابن الجوزي 2 / 114


22 ) حديث : (( إن في يوم عاشوراء توبة آدم ، واستواء سفينة نوح على الجودي ، ورد يوسف على يعقوب ، ونجاة إبراهيم من النار ))

انظر : كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي ص 96 وكتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة والموضوعة للعلامة الكناني 2/148 وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للإمام السيوطي 2/109 وكتاب مجموع الفتاوى لابن تيمية 25/300

ــــــــــــــــــــــــ

23 ) حديث : (( في أول يوم من رجب ركب نوح في السفينة فصام هو و جميع من معه وجرت بهم السفينة ستة أشهر فانتهى ذلك إلى المحرم فاستوت السفينة على الجودي يوم عاشوراء فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرا لله ))

انظر : كتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 99 و كتاب ميزان الاعتدال للإمام الذهبي 5 / 62 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 96

ــــــــــــــــــــــــ

24 ) حديث : (( فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء ))

كتاب الكامل في الضعفاء لإمام ابن عدي 3 / 199 و كتاب الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للعلامة اللكنوي 1 / 94 و وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/ 93 و كتاب ميزان الاعتدال للإمام الذهبي 5 / 62 و كتاب معرفة التذكرة العلامة ابن القيسراني 3 / 1629

هذه الأحاديث بهذه الألفاظ غير ثابتة ، ومن باب النصيحة للأمة تم بيانها ، وفي الأحاديث الصحيحة ما يغـني عن الضعيف و الموضوع .
و الله أعلم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و على آله و صحبه أجمعين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صيام عاشوراء على ثلاث مراتب للحافظ إبن حجر رحمه الله
وروى مسلم من طريق الحكم بن الأعرج ‏"‏ انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه فقلت‏:‏ أخبرني عن يوم عاشوراء، قال‏:‏ إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما، قلت أهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه‏؟‏ قال نعم ‏"‏ وهذا ظاهره أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع، لكن قال الزين بن المنير‏:‏ قوله إذا أصبحت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة‏.‏

قلت‏:‏ ويقوي هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك ‏"‏ فإنه ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك، ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم، ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا يوما قبله أو يوما بعده، وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولا وقال‏:‏ نحن أحق بموسى منكم، ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم، ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى بلفظ ‏"‏ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء يوم العاشر ‏"‏ وقال بعض أهل العلم‏:‏ قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ‏"‏ لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع ‏"‏ يحتمل أمرين، أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع، والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلما توفي صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين، وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب‏:‏ أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر والله أعلم‏.‏

فتح الباري صوم عاشوراء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا دليل على سنية صيام الحادي عشر مع العاشر لمن صام اليوم التاسع .
ولذا قال ابن عباس، كما عند عبد الرزاق عنه بسند صحيح:" ( صوموااليوم التاسع والعاشر وخالفوا اليهود )، وأما مارواه ابن خزيمة في صحيحه ،(ح2095) :"أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : " صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا قبله يوما أ و بعده يوما " ، فهذا الحديث ضعيف فيه ابن أبي ليلى سيء الحفظ ، وخالف الثقات الذين رووه عن ابن عباس بلفظ آخر مرفوعا عند مسلم وذكرته أنت وليس فيه تعرض للحادي عشر، وكذا خالف الثقات من أصحاب ابن عباس الذين أوقفوه على ابن عباس من غير ذكر للحادى عشر من المحرم ، ولذا ضعف حديث ابن خزيمة هذا العلامة الألباني في تعليقه على ابن خزيمة وأعله بالنكارة أيضا ، ثم لو صح لحمل على استحباب صوم الحادي عشر لمن لم يصم اليوم التاسع .
ولذا قال أكثر أهل العلم باستحباب صوم التاسع والعشر ولم يتعرض كثير منهم لصوم الحادي عشر ، ومن استحبه من ا لفقهاء إنما على الآحتياط لدخول الشهر ، ورد الشيخ ابن باز هذا التعليل في فتوى له .
وابن حجر تبع ابن القيم في الزاد بكلامه هذا ، ولايسعني الآن أن أتعرض لطرح كلام الفقهاء بالتفصيل فأرجو المعذرة ، وإنما قرأت الموضوع فأحببت أن أنبه فقط ، وماذكرته قرره النووي في روضة الطالبين (2/387) من الشافعية ، وابن عابدين من الحنفية (2/376) ، والمرداوي في الإنصاف (7/528 ، موسوعة التركي ) ، وغيرهم كثير نصوا على أ ن السنة صوم التاسع والعاشر، وزاد بعض الفقهاء فإ ن لم يصم التاسع صام الحادي عشر) .
نعم من صام التاسع والعاشر بنية عاشوراء ، ثم ضم لهما الحادي عشر بنية صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، حصل له الأجران - إن شاء الله - ، ولكن لاعلاقة لهذا اليوم الثالث بعاشوراء حتى يقال: إنه من مراتب صوم عاشوراء (صوم التالسع والعشر والحادي عشر) ، فتأمل .
وجزاك الله خيرا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدع عاشوراء *******لشيخ الإسلام ابن تيمية


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد
فقد سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن تيمية رحمه الله عَمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ الْكُحْلِ , وَالِاغْتِسَالِ , وَالْحِنَّاءِ وَالْمُصَافَحَةِ , وَطَبْخِ الْحُبُوبِ وَإِظْهَارِ السُّرُورِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ .. فَهَلْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ صَحِيحٌ ؟ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا لَمْ يَرِدْ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ بِدْعَةً أَمْ لَا ؟ وَمَا تَفْعَلُهُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مِنْ الْمَأْتَمِ وَالْحُزْنِ وَالْعَطَشِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّدْبِ وَالنِّيَاحَةِ , وَقِرَاءَةِ الْمَصْرُوعِ , وَشَقِّ الْجُيُوبِ . هَلْ لِذَلِكَ أَصْلٌ ؟ أَمْ لَا ؟

فأجاب رحمه الله وجزاه عن الإسلام خيرا الجزاء بمايلي:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلا عَنْ أَصْحَابِهِ , وَلا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لا الأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ , وَلا غَيْرِهِمْ . وَلا رَوَى أَهْلُ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , لَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلا الصَّحَابَةِ , وَلا التَّابِعِينَ , لا صَحِيحًا وَلا ضَعِيفًا , لا فِي كُتُبِ الصَّحِيحِ , وَلا فِي السُّنَنِ , وَلا الْمَسَانِيدِ , وَلا يُعْرَفُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَلَى عَهْدِ الْقُرُونِ الْفَاضِلَةِ . وَلَكِنْ رَوَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ مِثْلَ مَا رَوَوْا أَنَّ مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ , وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمْرَضْ ذَلِكَ الْعَامِ , وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .. وَرَوَوْا فِي حَدِيثٍ مَوْضُوعٍ مَكْذُوبٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : { أَنَّهُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ السَّنَةِ } . وَرِوَايَةُ هَذَا كُلِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَذِبٌ .

ثم ذكر رحمه الله ملخصا لما مرّ بأول هذه الأمة من الفتن والأحداث ومقتل الحسين رضي الله عنه وماذا فعلت الطوائف بسبب ذلك فقال :

فَصَارَتْ طَائِفَةٌ جَاهِلَةٌ ظَالِمَةٌ : إمَّا مُلْحِدَةٌ مُنَافِقَةٌ , وَإِمَّا ضَالَّةٌ غَاوِيَةٌ , تُظْهِرُ مُوَالَاتَهُ , وَمُوَالاةَ أَهْلِ بَيْتِهِ تَتَّخِذُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مَأْتَمٍ وَحُزْنٍ وَنِيَاحَةٍ , وَتُظْهِرُ فِيهِ شِعَارَ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ لَطْمِ الْخُدُودِ , وَشَقِّ الْجُيُوبِ , وَالتَّعَزِّي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ .. فَكَانَ مَا زَيَّنَهُ الشَّيْطَانُ لِأَهْلِ الضَّلَالِ وَالْغَيِّ مِنْ اتِّخَاذِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَأْتَمًا , وَمَا يَصْنَعُونَ فِيهِ مِنْ النَّدْبِ وَالنِّيَاحَةِ , وَإِنْشَادِ قَصَائِدِ الْحُزْنِ , وَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا كَذِبٌ كَثِيرٌ وَالصِّدْقُ فِيهَا لَيْسَ فِيهِ إلا تَجْدِيدُ الْحُزْنِ , وَالتَّعَصُّبُ , وَإِثَارَةُ الشَّحْنَاءِ وَالْحَرْبِ , وَإِلْقَاءُ الْفِتَنِ بَيْنَ أَهْلِ الإِسْلامِ , وَالتَّوَسُّلُ بِذَلِكَ إلَى سَبِّ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ .. وَشَرُّ هَؤُلَاءِ وَضَرَرُهُمْ عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ , لا يُحْصِيهِ الرَّجُلُ الْفَصِيحُ فِي الْكَلامِ . فَعَارَضَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ إمَّا مِنْ النَّوَاصِبِ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ , وَإِمَّا مِنْ الْجُهَّالِ الَّذِينَ قَابَلُوا الْفَاسِدَ بِالْفَاسِدِ , وَالْكَذِبَ بِالْكَذِبِ , وَالشَّرَّ بِالشَّرِّ , وَالْبِدْعَةَ بِالْبِدْعَةِ , فَوَضَعُوا الْآثَارَ فِي شَعَائِرِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَالِاكْتِحَالِ وَالِاخْتِضَابِ , وَتَوْسِيعِ النَّفَقَاتِ عَلَى الْعِيَالِ , وَطَبْخِ الْأَطْعِمَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْعَادَةِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُفْعَلُ فِي الْأَعْيَادِ وَالْمَوَاسِمِ , فَصَارَ هَؤُلاءِ يَتَّخِذُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَوْسِمًا كَمَوَاسِمِ الأَعْيَادِ وَالْأَفْرَاحِ . وَأُولَئِكَ يَتَّخِذُونَهُ مَأْتَمًا يُقِيمُونَ فِيهِ الْأَحْزَانَ وَالْأَتْرَاحَ وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخْطِئَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ السُّنَّةِ , وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ أَسْوَأَ قَصْدًا وَأَعْظَمَ جَهْلًا , وَأَظْهَرَ ظُلْمًا .. وَلَمْ يَسُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ , لا شَعَائِرَ الْحُزْنِ وَالتَّرَحِ , وَلا شَعَائِرَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ ..

وَأَمَّا سَائِرُ الْأُمُورِ : مِثْلُ اتِّخَاذِ طَعَامٍ خَارِجٍ عَنْ الْعَادَةِ , إمَّا حُبُوبٌ وَإِمَّا غَيْرُ حُبُوبٍ , أَوْ تَجْدِيدُ لِبَاسٍ وَتَوْسِيعُ نَفَقَةٍ , أَوْ اشْتِرَاءُ حَوَائِجِ الْعَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ , أَوْ فِعْلُ عِبَادَةٍ مُخْتَصَّةٍ . كَصَلاةٍ مُخْتَصَّةٍ بِهِ , أَوْ قَصْدُ الذَّبْحِ , أَوْ ادِّخَارُ لُحُومِ الأَضَاحِيّ لِيَطْبُخَ بِهَا الْحُبُوبَ , أَوْ الاكْتِحَالُ وَالاخْتِضَابُ , أَوْ الاغْتِسَالُ أَوْ التَّصَافُحُ , أَوْ التَّزَاوُرُ أَوْ زِيَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَالْمَشَاهِدِ , وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَهَذَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ , الَّتِي لَمْ يَسُنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ , وَلا اسْتَحَبَّهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لا مَالِكٌ وَلا الثَّوْرِيُّ , وَلا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , وَلا أَبُو حَنِيفَةَ , وَلا الأَوْزَاعِيُّ , وَلا الشَّافِعِيُّ , وَلا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَلا إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ , وَلا أَمْثَالُ هَؤُلاءِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .. الفتاوى الكبرى لابن تيمية


المصدر:الفتاوى الكبرى لابن تيمية-رحمه الله-
منقول من كتابة أبو اسحق المغربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخطاء أخطاء في عاشوراء
بسم الله الرحمن الرحيم )) ،،،،،،

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد

هذه بعض الأخطاء من يوم عاشوراء ، نقلتها من كتاب ( من أخطائنا في عاشوراء ) ، لفضيلة الشيخ / محمد بن راشد الغفيلي حفظه الله

1- من الأخطاء في عاشوراء :-

إيجاب صيام يوم عاشوراء عند بعض العامة ، وهذا خطأ ، فإن صيام هذا اليوم مستحب وليس بفرض ، لما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما - قال :- ( صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك ، وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه ) رواه البخاري

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء ) رواه البخاري

وقال صلى الله عليه وسلم ( هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه ، وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ) رواه البخاري ومسلم

2- ومن الأخطاء أيضا :-

ترك صيام يوم عاشوراء ، وهذا خطأ ، فمن المستحب صيامه وحث الناس صغارا وكبارا رجالا ونساء علي صيامه ، لما له من الفضل العظيم ، وكانت اليهود تصومه ونحن أولى منهم به ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما – قال :- ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم – المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال :- ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى ، قال :- ( فأنا أحق بموسى منكم ) فصامه وأمر بصيامه ) متفق عليه

3- ومن الأخطاء أيضا :-
إيجاب النية عند البعض قبل الفجر ، وهذا خطـأ ، فإن النية فيه تجزيء قبل الفجر وبعده حتى ولو كانت في وضح النهار ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه دخل على عائشة رضي الله عنها ، ذات يوم فقال لها ( هل عندكم شيء ؟ قالت : لا ، قال : ( فإني صائم ، ثم مربي بعد ذلك اليوم وقد أهدي لنا حيس ) فخبأت له منه وكان يجب الحيس ، قلت يا رسول الله : إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه ، قال : أدنية أما إني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه ثم قال : إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإني شاء أمضاه وإن شاء حبسها ) صحيح ، رواه النسائي في السنن الكبرى

وقالت أم الدرداء : كان أبو الدرداء يقول : عندكم طعام ؟ فإن قلنا : لا ، قال : فإني صائم يومي هذا .

وفعله أبو طلحة ، وأبو هريرة ، وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم

4- ومن الأخطاء أيضا :-

اتخاذ يوم عاشوراء عيدا ، وهذا خطأ لما ورد عن أبي موسى رضي الله عنه قال (كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فصوموه أنتم ) متفق عليه
فالرسول صلى الله عليه وسلم – أمرنا بصيامه فقط دون إحياء البدع فيه كما هو الحال في بعض البلدان الإسلامية ، فمنهم من جعل ليلته ويومه عيدا وفرحا وسرورا ، ومن ثم إحياء الأغاني والرقص وما شابه ذلك ، وهذا لا يجوز شرعا
لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري و مسلم

وقوله صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )

منقول من كتابة أبو عاصم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صيام عاشوراء وأحكامه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد : فهذه أحاديث صحيحة إن شاء الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء_ وهو العاشر من محرم _وبعضا من فقها ،رتبتها لكي يسهل الإنتفاع بها لكل من يطلع عليها أسأل الله أن ينفع بها.

كانت قريش تصوم عاشوراء في جاهليتها وصامه صلى الله عليه وسلم وتأكد صومه حين ذهب للمدينة ولما فرض رمضان ترك فرضه:
أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه .
وأخرجه مسلم (وعنده : فلما جاء الإسلام ) .
والترمذي وقال: (والعمل عند أهل العلم على حديث عائشة وهو حديث صحيح لا يرون صيام يوم عاشوراء واجبا إلا من رغب في صيامه لما ذكر فيه من الفضل) .

وأخرج مسلم عن : عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان فلما افترض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه .وفي رواية عنده : ((ومن كره فليدعه)) .

وأخرج النسائي عن محمد بن صيفي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء أمنكم أحد أكل اليوم فقالوا منا من صام ومنا من لم يصم قال فأتموا بقية يومكم وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم.
وابن ماجة
وقد صامته اليهود بسبب أن الله نجا فيه موسى وأغرق آل فرعون وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحق الناس به من اليهود وهو يوم صالح عظيم :
أخرج البخاري : فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه .
وعند مسلم : فصامه موسى شكرا .
وأخرج البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء فقالوا هذا يوم عظيم وهو يوم نجى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون فصام موسى شكرا لله فقال أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه .
ومسلم وعنده : فسئلوا عن ذلك فقالوا هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيما له .

وقد كان اليهود يعظمونه ويتحلون فيه ويعدونه عيدا لهم وأمرنا بمخالفتهم فنصومه :
أخرج البخاري : عن أبي موسى رضي الله عنه قال كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا قال النبي صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم .
ومسلم وعنده : كان يوم عاشوراء يوما تعظمه اليهود .
وفي رواية عنده : كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا
ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم .
قال النووي : قَوْله : ( الشَّارَة ) :وَهِيَ الْهَيْئَة الْحَسَنَة وَالْجَمَال , أَيْ
يُلْبِسُونَهُنَّ لِبَاسَهُمْ الْحَسَنَ الْجَمِيلَ .

فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أكد صومه بفعله له ورأى بعض العلماء أنه كان واجبا : البخاري :عن ابن عمر رضي الله عنهما قال صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه .
ومسلم
قلت :عبد الله هو ابن مسعود :
فقد أخرج البخاري عن : علقمة عن عبد الله قال دخل عليه الأشعث وهو يطعم فقال اليوم عاشوراء فقال كان يصام قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك فادن فكل
قلت :الأشعث هو ابن قيس كما ذكره ابن حجر في الفتح .
وعند مسلم : عن عبد الرحمن بن يزيد قال دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغدى فقال يا أبا محمد ادن إلى الغداء فقال أوليس اليوم يوم عاشوراء قال وهل تدري ما يوم عاشوراء قال وما هو قال إنما هو يوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك .

البخاري : عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء إن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل .
ومسلم وعنده : (ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل ) .

فقهه الأحاديث :
قال المباركفوري : صَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهُ بِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِصَوْمِهِ , ثُمَّ تَأَكَّدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ , ثُمَّ زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ بِالنِّدَاءِ الْعَامِّ , ثُمَّ زِيَادَتُهُ بِأَمْرِ مَنْ أَكَلَ بِالْإِمْسَاكِ , ثُمَّ زِيَادَتُهُ بِأَمْرِ الْأُمَّهَاتِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ فِيهِ الْأَطْفَالَ , وَبِقَوْلِ اِبْنِ مَسْعُودٍ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ : لَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُورَاءُ , مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَا تُرِكَ اِسْتِحْبَابُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ وُجُوبُهُ .وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمَتْرُوكُ تَأَكُّدُ اِسْتِحْبَابِهِ وَالْبَاقِي مُطْلَقُ اِسْتِحْبَابِهِ , فَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ , بَلْ تَأَكُّدُ اِسْتِحْبَابِهِ بَاقٍ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اِسْتِمْرَارِ الِاهْتِمَامِ بِهِ حَتَّى فِي عَامِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يَقُولُ : " لَئِنْ عِشْتُ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ " ; وَلِتَرْغِيبِهِ فِي صَوْمِهِ , " وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً , وَأَيُّ تَأْكِيدٍ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا اِنْتَهَى .

وقد كان عليه الصلاة والسلام من اهتمامه به يتحراه وكان يتعهد الصحابة ويحثهم على صومه فلما فرض رمضان لم يأمر ولم ينهى :
أخرج البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان .
ومسلم وعنده : عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس رضي الله عنهما وسئل عن صيام يوم عاشوراء فقال ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان .

وفي رواية عنده : عن الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له أخبرني عن صوم عاشوراء فقال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم .
والترمذي


وأخرج مسلم :عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده .
وأحمد

كان الصحابة من حرصهم عليه يعودون الصبيان على صومه ويلهونهم باللعب بالعهن:
أخرج مسلم : عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار .
والبخاري

وبقي حكمه في الناس ليس بواجب أكد ذلك معاوية على المنبر ولم يعلم له معارض :
أخرج البخاري عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما يوم عاشوراء عام حج على المنبر يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر .
ومسلم .

يصام التاسع والعاشر مخالفة لليهود :
أخرج مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال : حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعند الترمذي : عن ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء يوم العاشر قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح
وقال المباركفوري : (ضعيف لأنه منقطع لم يسمع الحسن من ابن عباس ).
وقال الترمذي :ا (ختلف أهل العلم في يوم عاشوراء فقال بعضهم يوم التاسع و قال بعضهم يوم العاشر وروي عن ابن عباس أنه قال صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد وإسحق ) .

وعند ابن ماحة :عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع قال أبو علي رواه أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب زاد فيه مخافة أن يفوته عاشوراء .

قال النووي في شرحه على مسلم معلقا على حديث مسلم عن ابن عباس :
1- هَذَا تَصْرِيح مِنْ اِبْن عَبَّاس بِأَنَّ مَذْهَبَهُ , أَنَّ عَاشُورَاء هُوَ الْيَوْم التَّاسِع مِنْ الْمُحَرَّم , وَيَتَأَوَّلهُ عَلَى أَنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ إِظْمَاء الْإِبِل , فَإِنَّ الْعَرَب تُسَمِّي الْيَوْم الْخَامِس مِنْ أَيَّام الْوِرْد رَبْعًا , وَكَذَا بَاقِي الْأَيَّام عَلَى هَذِهِ النِّسْبَة فَيَكُون التَّاسِعُ عَشْرًا .
2- وَذَهَبَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : إِلَى أَنَّ عَاشُورَاء هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر مِنْ الْمُحَرَّم , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَخَلَائِق , وَهَذَا ظَاهِر الْأَحَادِيث , وَمُقْتَضَى اللَّفْظ .

قال المباركفوري : (قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ مُقْتَضَى الِاشْتِقَاقِ وَالتَّسْمِيَةِ , وَقِيلَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ ).

3- وأمَّا تَقْدِير أَخْذه مِنْ ( الْإِظْمَاء ) فَبَعِيدٌ , ثُمَّ إِنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس (الآخر) يَرُدّ عليه ;أنه قَالَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُوم عَاشُورَاء فَذَكَرُوا أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى تَصُومهُ , فَقَالَ : إِنَّهُ فِي الْعَام الْمُقْبِل يَصُوم التَّاسِع , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَصُومهُ لَيْسَ هُوَ التَّاسِع , فَتَعَيَّنَ كَوْنه الْعَاشِر .

4- قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَآخَرُونَ : يُسْتَحَبّ صوم التَّاسِع وَالْعَاشِر جَمِيعًا ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ الْعَاشِر , وَنَوَى صِيَام التَّاسِع , وَقَدْ سَبَقَ فِي صَحِيح مُسْلِم فِي كِتَاب الصَّلَاة مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَفْضَل الصِّيَام بَعْد رَمَضَان شَهْر اللَّه الْحَرَام ".

5- قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَلَعَلَّ السَّبَب فِي صَوْم التَّاسِع مَعَ الْعَاشِر :
1- أَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ فِي إِفْرَاد الْعَاشِر . وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى هَذَا .
2-وَقِيلَ : لِلِاحْتِيَاطِ فِي تَحْصِيل عَاشُورَاء , وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . (بتصرف يسير)

مراتب صوم عاشوراء :
قال المباركفوري : قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : مَرَّاتُ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ ثَلَاثَةٌ : الْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْعَاشِرِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ , وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ . وَثَانِيهَا : أَنْ يَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ , وَثَالِثُهَا : أَنْ يَصُومَ الْعَاشِرَ فَقَطْ . وَقَدْ جَاءَ فِي التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ أَحَادِيثُ وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا صَوْمَ الْعَاشِرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْمَرَاتِبِ وَإِنْ كَانَ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي هَذِهِ أَيْضًا , وَكَذَا لَا يُجْزِئُ التَّاسِعُ مِنْ السَّنَةِ اِنْتَهَى .
قلت :المرتبة الأولى حديثها عند أحمد عن ابن عباس مَرْفُوعًا : صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : رِوَايَةُ أَحْمَدَ هَذِهِ ضَعِيفَةٌ مُنْكَرَةٌ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَوَاهَا عَنْهُ اِبْنُ أَبِي لَيْلَى , قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِمِثْلِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ اِنْتَهَى .

وفي تحفة الأحوذي :قَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ أَهْلَ الْأَوْثَانِ , فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةَ وَاشْتُهِرَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ أَحَبَّ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ , فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ , فَوَافَقَهُمْ أَوَّلًا وَقَالَ : " نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ " , ثُمَّ أَحَبَّ مُخَالَفَتَهُمْ فَأَمَرَ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ يَوْمٌ قَبْلَهُ وَيَوْمٌ بَعْدَهُ خِلَافًا لَهُمْ اِنْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظُ : وَعَلَى هَذَا فَصِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ أَدْنَاهَا أَنْ يُصَامَ وَحْدَهُ وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ مَعَهُ وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ .قلت :تقدم الكلام على ضعف حديث المرتبة الأولى والله أعلم .
صيام عاشوراء يكفر السنة التي قبله:
أخرج مسلم : عن أبي قتادة رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى عمر رضي الله عنه غضبه قال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فجعل عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه فقال عمر يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال لا صام ولا أفطر أو قال لم يصم ولم يفطر قال كيف من يصوم يومين ويفطر يوما قال ويطيق ذلك أحد قال كيف من يصوم يوما ويفطر يوما قال ذاك صوم داود عليه السلام قال كيف من يصوم يوما ويفطر يومين قال وددت أني طوقت ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله .
والترمذي وقال : (لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال صيام يوم عاشوراء كفارة سنة إلا في حديث أبي قتادة وبحديث أبي قتادة يقول أحمد وإسحق) .وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا " إِنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً وَإِنَّ صِيَامَ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ " وَظَاهِرٌ أَنَّ صِيَامَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ , وَقَدْ قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ في ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَيَوْمَ عَرَفَةَ مَنْسُوبٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ اِنْتَهَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . التحفة

والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم .

عبد الله بن حميد بن علي صوان الغامدي.

بسم الله الرحمن الرحيــــم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{ياأَيُّهَا ?لنَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1].
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:70، 71].

وبعد:
فقد عرض علي بعض الاخوة ـ وفقه الله ـ بحثاً لبعض الناس زعم فيه ضعف حديث أبي قنادة المخرّج في "صحيح مسلم" في فضيلة صيام يوم عرفة لمن يكن بعرفة !!
‏ وقد استدل الكاتب -هداه الله- على ماذهب إليه بما يأتي:
1) أن إسناد الحديث مداره على :عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّاني عن أبي قَتَادَة به،
و لا يصح له سماع من أبي قَتَادَة .
2) إيراد بعض أئمة الحديث عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّاني في كتب الضعفاء لعدم سماعه من أبي قَتَادَة ،جعله يدعي أنهم حكموا بضعف الحديث وإعلاله من أجل هذا !
3) تضعيفه لشواهد الحديث رغم صحة بعضها.
4) أن يوم عرفة يوم أكل وشرب لأنه يعتبر عيداً للمسلمين فلا يصومه المسلم!

هذه مجمل أدلة الكاتب ،ولاريب أن هذا الصنيع جرأة وتعدي من الكاتب ـ هداه الله ـ على مكانة الصحيح بدون حجة ولابرهان ، لم أر من سبقه لمثله!
وقبل مناقشته في شبهه التي زعم أنها حجج ، أذكر تخريج الحديث وطرقه إن شاء الله ثم أعود لمناقشته فيما ادعاه!

قال الإمام مسلم في "صحيحه"(1162):
‏(( و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ ؟فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،َ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ .فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ. فَقَالَ عُمَرُ :يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ ؟قَالَ:" لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ" أَوْ قَالَ:" لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ "قَالَ :كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا ؟قَالَ:" وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟" قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَال:"َ ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام" قَالَ :كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْن؟ِ قَالَ :"وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِك"َ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّه،ِ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ،وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ".
ثم قال:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً قَالَ فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ قَالَ فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ قَالَ وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ قَالَ لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ قَالَ ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ قَالَ فَقَالَ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نُرَاهُ وَهْمًا
و حَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ح و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
و حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَمِيسَ.

والحديث أخرجه أيضاً: عبد الرزاق (7826)و(7831)و(7865)،وابن أبي شيبة (3/78)،وأحمد(303،5/ 297،308،310_311)،وأبوداد(2425)و(2426)،والترمذي(752
)،النسائي في "الكبرى"(2318)،وابن ماجه(1730)و(1738)،وابن خزيمة(2087)و(1713)و(1730)و(1738)،وابن حبان(3631)و(3632)،والطحاوي في"شرح معاني الآثار"(2/77)،وفي"مشكل الآثار"((2967)و(2968)،وأبوعوانة(2545)،والبيهقي في "السنن الكبرى"(4/286و300)،وفي "شعب الإيمان"(3761)،وفي"فضائل الأوقات"(184)،وابن عبد البر في "التمهيد"(21/162)،والبغوي(1789)و(1790)،والقاضي أبويعلى في"طبقات الحنابلة"(1/326)،وابن حزم في "المحلى"(7/17) من طرق عن غيلان بن جرير ،عن عبد الله بن معبد به.
درجة الحديث :
والحديث كما تقدم خرّجه الإمام مسلم في "صحيحه" .
قال الترمذي:"حديثُ أبي قَتَادَةَ حديثٌ (( حسنٌ.)) وقد اسْتَحَبَّ أهلُ العلمِ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلاَّ بِعَرَفَة"َ.
وقال النسائي في "الكبرى"(2/153):
((هذا أجود حديث في هذا الباب عندي)).
وصححه ابن خزيمة ،وابن حبان ،وابن ناصر الدمشقي في "مجلس في فضل يوم عرفة"(ص41)،وابن القيم في "حاشية سنن أبي داود"(7/76).

وقال ابن عبد البر في "التمهيد"(21/162):
((...ولكنه صحيح عن أبي قتادة من وجوه روى شعبة عن غيلان بن جرير المعولي عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله ص عن صوم عرفة فقال :يكفر السنة الماضية والباقية .ذكره أبو بكر بن أبي شيبة،عن شبابة عن شعبة وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار ،حدثنا محمد بن جعفر ،حدثنا شعبة ،عن غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزماني ،عن أبي قتادة الأنصاري :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: يكفر السنة الماضية والباقية ،وسئل عن صوم يوم عاشوراء ؟فقال: يكفر السنة الماضية .وهذا إسناد حسن صحيح)).
وقال البغوي في "شرح السنة"(6/243):
((..هذا حديث صحيح أخرجه مسلم..)).
وقال ابن قدامة في"المغني":"وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه ـ يعني يوم عرفة ـ يكفر سنتين" .
وقال ابن حجر في"الفتح"(4/237):
((..وله باب صوم يوم عرفة أي ما حكمه وكأنه لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه وأصحها حديث أبي قتادة أنه يكفر سنة آتية وسنة ماضية أخرجه مسلم وغيره)).
والحديث أورده أهل العلم في كتب الأحكام والفضائل مقرين بصحته ،ولم يتعرض له أحد منهم بالإعلال خاصة الذين تعقبوا الشيخين أو أحدهما كالدارقطني وابن عمار وابن العطار . وقد ذكر جماعة من أهل العلم الإجماع على تلقي أحاديث الصحيحين بالقبول ما لم يكن منتقداً عليهما أو على أحدهما ،وحديثنا هذا من الأحاديث التي لم ينتقدها ويعلّها أحد منهم كما تقدم .




ونعود الآن لمناقشة الكاتب فيما ادعاه :
أولاـ عدم سماع عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّاني من أبي قَتَادَة.فالإسناد منقطع!
وحجته في هذا قول الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ :
"لانعرف سماعه ـ يعني عبد الله بن مَعْبَد ـ من أبي قَتَادَة".
[التاريخ الكبير3/67و5/198 التاريخ الصغير 1/266].
وكلام الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ يمكن أن يجاب عنه بما يأتي:
أـ قوله لانعرف سماعه من أبي قتادة) يعني به :
أنه لم يقف على التصريح بالسماع لا أنه حكم على عدم السماع ، وإلا لقال: لم يسمع منه ،أوقال: مرسل ،كما هي عادته ـ رحمه الله ـ.
ب ـ أن جماعة من الأئمة أثبتوا سماعه ولم يروا قول البخاري شيئاً، كما دل عليه صنيع من صحح حديثه: مسلم والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم ،والمثبت مقدم على النافي كما يعلم.
جـ ـ أن ابن أبي حاتم(1/260) والدارقطني ذكروا هذا الحديث في "العلل" مرجحين بين أوجه الاختلاف في أسانيده على غيلان بن جرير ولم يعلّوه بالانقطاع وعدم سماع عبد الله بن مَعْبَد من أبي قَتَادَة مطلقاً ،ولوكانت هذه علّة لديهم لصاحوا بها.
فقد سئل الدارقطني كما في "العلل"(6/152):
(( عن حديث عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة :أن رسول الله سئل عن رجل صام الدهر ؟فقال: لا صام ولا أفطر، وسئل عمن يصوم يومين ويفطر يوما ؟قال: وأيّكم يطيق ذلك الحديث بطوله .
فقال: يرويه غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني .
واختلف عنه فرواه واختلف عنه فقال سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة .
وقيل :عن شعبة عن قتادة عن غيلان عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة، ورواه منصور بن زاذان والحكم بن هشام عن قتادة عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة ،لم يذكر بينهما غيلان، وقيل: عن الحكم عن أيوب عن عبد الله بن معبد ولا يصح ذكر أيوب فيه .
ورواه شعبة بن الحجاج ومهدي بن ميمون وأبان العطار وأبو هلال الراسبي وحماد بن زيد :عن غيلان عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة .
إلا أن أبا هلال من بينهم جعله عن أبي قتادة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،والصحيح عن أبي قتادة أنه سمع رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله كيف من يصوم الدهر؟
ورواه حجاج بن الحجاج عن غيلان .
واختلف عنه فرواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج عن غيلان عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة.
وخالفه هارون بن مسلم العجلي وكان ضعيفا رواه عن حجاج عن غيلان عن عبد الله بن معبد عن عبد الله بن أبي قتادة ،ووهم في ذكر عبد الله بن أبي قتادة .
والصواب قول قتادة وشعبة ومن وافقهما )).
د ـ قال ابن حزم في "المحلى"(7/18) : "وقد تكلم في سماع عبد الله بن معبد الزماني من أبي قتادة".
ثم أجاب عن هذا فقال (7/19) : "وأما سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة فعبد الله ثقة والثقات مقبولون لا يحل رد رواياتهم بالظنون ".
هـ ـ الذي اعتمده ورجحه المزي في "التهذيب"(16/168)،والذهبي وابن حجر صحة سماعه من أبي قتادة .
قال ابن حجر في "التهذيب"(6/36):
"عبد الله بن معبد الزماني البصري روى عن أبي قتادة وأبي هريرة وعبد الله بن عتبة بن مسعود وأرسل عن عمر وعنه قتادة وغيلان بن جرير وثابت البناني والحجاج بن عتاب العبدي .
قال النسائي: ثقة ،وقال أبو زرعة: لم يدرك عمر ،قلت: وقال البخاري لا يعرف سماعه من أبي قتادة ..".
وقال الذهبي في"ديوان الضعفاء"(ص229):
"قال البخاري:لايعرف له سماع من أبي قتادة،قلت ـ الذهبي ـ:لايضره ذلك ".
ثانياً ـ أما عن إيراد بعض أئمة الحديث في عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّاني في كتب الضعفاء لعدم سماعه من أبي قَتَادَة.
فإن من المعلوم أن أئمة الجرح والتعديل يذكرون ويوردون في مصنفاتهم في "الضعفاء" كل من تكلم فيه سواء كان الكلام قادحاً في عدالته أو غير قادح ،والشواهد على هذا كثيرة ،فهاهو الإمام العقيلي يذكر الإمام الكبير علي بن المديني في كتابه في الضعفاء ، حتى قال الذهبي مستنكرا عليه صنيعه هذا : أما لك عقل يا عقيلي!.
وبالجملة فالأمر كما قال ابن حجر في"التهذيب"(6/36):
"وذكره ابن عدي من أجل قول البخاري "!
وقد تقدم مناقشة كلام الإمام البخاري قريبا .
ثالثاً ـ وأما عن شواهد الحديث والتي زعم الكاتب أنها ضعيفة واهية لاتصلح لتقويته ! فإليك بيانها :
1) أخرج عبد بن حميد (194_منتخبه)،والحميدي (429)،وأحمد(5/296و304و307)،والنسائي في "الكبرى"(2/10،151)،والبيهقي(4/283)،وفي"الشعب"(3762)و(3781)،وابن عبدالبرفي "التمهيد"(21/162)من طرق عن إياس بن حرملة عن أبي قتادةعن النبي صلى الله عليه وسلم:" صوم عاشوراء يكفر السنة الماضية وصوم عرفة يكفر السنتين الماضية والمستقبلة".
قال البخاري في"التاريخ الكبير"(3/67):" ..ولم يصح إسناده".
وقال ابن عبد البر:
"وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافا يطول ذكره، وأبو الخليل وأبو حرملة لا يحتج بهما وطائفة تقول :أبو حرملة؛ وطائفة تقول : حرملة بن إياس الشيباني، ولكنه صحيح عن أبي قتادة من وجوه .. " .
وقال الألباني في "الإرواء"(4/109):"وإسناده جيد في المتابعات ،وفي تسمية راويه عن أبي قتادة اختلاف ذكره الحافظ في ترجمة حرملة هذا من "التهذيب"،والصواب كما قال أبو بكر بن زياد النيسابوري أنه حرملة المذكور،ورواه ابن أبي شيبة (2/165/2)فأسقطه من الإسناد ،أو هكذا وقعت الرواية له".
2) وأخرج عبد بن حميد(464_منتخبه)،وابن أبي شيبة(3/97)،وأبويعلى في"مسنده"(7510)،والطبراني في"الكبير"(6/220)عن سهل بن سعد قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من صام يوم عرفة غفر له سنتين متتابعين".
قال المنذري في"الترغيب"(2/68)،والهيثمي في"مجمع الزوائد"(3/189):
" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".
3) وأخرج ابن ماجه(1731)،وعبد بن حميد(967_منتخبه)من طريق إسحاق بن عبد الله عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة بعده ".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/75):
"هذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ،لكن لم ينفرد به إسحاق بن عبد الله عن عياض بن عبد الله فقد تابعه على ذلك زيد بن أسلم كما رواه البزار في "مسنده" (1053_كشف الأستار)عن محمد بن عمر بن هياج عن عبيد الله بن موسى عن عمر بن صهبان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بلفظ :"من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه "الحديث ،إلا أنه لم يذكر قتادة، وكذلك رواه الطبراني في "الأوسط"(1574_مجمع البحرين) عن أحمد بن زاهر عن يوسف بن موسى القطان عن سلمة بن الفضل عن حجاج بن أرطأة عن عطية عن أبي سعيد به .
وله شاهد في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي قتادة "اهـ.
وانظر:"مجمع الزوائد"(3/189)،و"إرواء الغليل"(4/109_110).
4) وأخرج الطبراني في"الأوسط"(1573_مجمع البحرين)عن سعيد بن جبير قال سأل رجل عبد الله بن عمر عن صوم يوم عرفة فقال:" كنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدله بصوم سنتين"
قال الطبراني:له عند النسائي (2828_الكبرى):"نعدله بصوم سنة" .
وقال المنذري في"الترغيب"(2/43):"رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن".
والهيثمي في"المجمع"(3/190):"وهو حديث حسن".
5) وأخرج الطبراني في"الكبير"(،5/202ح:5089) عن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:أنه سئل عن صيام عرفة قال :
" يكفر السنة التي أنت فيها ،والسنة التي بعدها".
قال الهيثمي في"المجمع"(3/190):"وفيه رشيدين بن سعد وفيه كلام وقد وثق".
قلت: بل هو ضعيف الحديث،قال الذهبي في"الميزان"(2/49):
" قال أحمد :لا يبالي عمن روى وليس به بأس في الرقاق ،وقال :أرجو أنه صالح الحديث ، وقال ابن معين: ليس بشيء ،وقال أبو زرعة: ضعيف ، وقال الجوزجاني :عنده مناكير كثيرة .
قلت ـ الذهبي ـ:كان صالحـاً عابداً سيء الحفظ غير معتمد، وقال أبو يوسف الرقي: إذا سمعت بقية يقول: حدثنا أبو الحجاج المهري فاعلم أنه رشدين بن سعد،وعن قتيبة قال :ما وضع في يد رشدين شيء إلا وقرأه ،وقال النسائي :متروك".
6) وأخرج الطبراني في"الأوسط"(1576_مجمع البحرين)،وفي"الصغير"(964)من طريق الهيثم بن حبيب ،عن سلام الطويل ،عنحمزة الزيات ،عن ليث بن أبي سليم ،عن مجاهد،عن ابن عباس قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين ،ومن صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوم".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(3/190):"وفيه الهيثم بن حبيب عن سلام وعن سلام ضعيف وأما الهيثم بن حبيب فلم أر من تكلم الذهبي إتهمه بخبر رواه وقد وثقه ابن حبان".
وقال الألباني في "الضعيفة"(1/411حديث:412):
"وهذا ذهول عجيب،وإلا فكيف يسلم من البأس إذا كان فيه ذاك المتهم:الطويل! قال فيه ابن خراش:كذاب.وقال ابنحبان:يروي عن الثقات الموضوعات،كأنه كان المعتمدلها.وقال الحاكم:روى أحاديث موضوعة.
والحديث رواه الطبراني أيضاً في"الكبير"(1/109)من هذا الوجه بالشطر الأول فقط.وهذا القدر منه صحيح لأن له شواهد كثيرة منها حديثأبي قتادة مرفوعا...أخرجه مسلم وغيره.."اهـ.
وبالجملة فهذه شواهد الحديث وهي بمجموعها تدلل على صحة ثبوته .
ومما يدل على أن صيام يوم عرفة كان معروفاً مألوفاً لدى الصحابة -رضي الله عنهم -ما أخرجه البخاري (1852) ومسلم(1894)َمن طرق عن عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ،عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِث-رضي الله عنها-:"ِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ .فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ"
قال الحافظ في"الفتح"(4/239):
((قَوْله : ( فِي صَوْم النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ صَوْم يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُعْتَادًا لَهُمْ فِي الْحَضَر , وَكَأَنَّ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ صَائِم اِسْتَنَدَ إِلَى مَا أَلِفَهُ مِنْ الْعِبَادَةِ , وَمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ قَامَتْ عِنْدَهُ قَرِينَةُ كَوْنِهِ مُسَافِرًا , وَقَدْ عُرِفَ نَهْيُهُ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ فِي السَّفَر فَضْلًا عَنْ النَّفْل .)).

رابعاً ـ أماعن زعمه أن يوم عرفة يوم أكل وشرب لأنه يعتبر عيداً للمسلمين وعليه فلاينبغي صيامه!
فالكاتب ـ هداه الله ـ يبدو أنه لايفرِّق بين جواز صيامه لمن لم يكن بعرفة ،وبين عدم جواز صيامه لمن كان بعرفة !
ويبدو كذلك أن الكاتب لاحظ له من النظر في أقوال العلماء في هذه المسألة ؛وإلا لما أتى بهذه الغرائب والعجائب!
فأني لم أر ـ حسب علمي ـ من قال بعدم جواز صوم يوم عرفة مطلقاً، وهو ماادعاه الكاتب ـ هداه الله ـ!
قال الترمذي:
" وقد اسْتَحَبَّ أهلُ العلمِ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلاَّ بِعَرَفَةَ".
وقال ابن القيم في "حاشية سنن أبي داود"(7/76):
((.. فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفطر بعرفة وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين، فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه ولأهل عرفة فطره لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد ،وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة فلا يستحب لهم صيامه ..)).
وقال ابن قدامة في"المغني"(3/58):
"أكثر أهل العلم يستحبون الفطر يوم عرفة بعرفة ،وكانت عائشة وابن الزبير يصومانه، وقال قتادة : لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء، وقال عطاء :أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف، لأن كراهة صومه إنما هي معللة بالضعف عن الدعاء فإذا قوي عليه أو كان في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة ".


وقال النووي في"المجموع"(6/401):
"ويستحب لغير الحاج[صوم] يوم عرفة لما روى أبوقتادة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "صوم يوم عاشوراء كفارة سنة ، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة" .
ولا يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل بنت الحارث أن ناساً اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم ، وقال بعضهم ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب منه ، ولأن الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه ، والصوم يضعفه فكان الإفطار أفضل "اهـ.
وقال المنذري في"الترغيب"(2/69):
"اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة ،فقال ابن عمر: لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه ،وكان مالك والثوري يختاران الفطر ،وكان ابن الزبير وعائشة يصومان يوم عرفة، وروي ذلك عن عثمان بن أبي العاصي ،وكان إسحاق يميل إلى الصوم، وكان عطاء يقول :أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف ،وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء ،وقال الشافعي: يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج فأما الحاج فأحب إلي أن يفطر لتقويته على الدعاء ، وقال أحمد بن حنبل :إن قدر على أن يصوم صام وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى القوة"اهـ.
وقال ابن رجب في"لطائف المعارف"(ص485_486):
"و لما كان عيد النحر أكبر العيدين و أفضلهما و يجتمع فيه شرف المكان و الزمان لأهل الموسم كانت لهم فيه معه أعياد قبله و بعده فقبله و بعده فقبله يوم عرفة و بعده أيام التشريق .
و كل هذه الأعياد أعياد لأهل الموسم ، كما في حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : يوم عرفة و يوم النحر و أيام التشريق عيدنا أهل الإسلام و هي أيام أكل و شرب ، خرجه أهل السنن و صححه الترمذي.
و لهذا لا يشرع لأهل الموسم صوم يوم عرفة لأنه أول أعيادهم و أكبر مجامعهم و قد أفطره النبي صلى الله عليه و سلم بعرفة و الناس ينظرون إليه . و روي أنه نهي عن صوم يوم عرفة بعرفة ، و روي عن سفيان بن عيينة : أنه سئل عن النهي عن صيام يوم عرفة بعرفة ؟ فقال : لأنهم زوار الله و أضيافه و لا ينبغي للكريم أن يجوع أضيافه ".
وقال أيضاً:
"فمن طمع في العتق من النار و مغفرة ذنوبه في يوم عرفة فليحافظ على الأسباب التى يرجى بها العتق و المغفرة فمنها :
صيام ذلك اليوم ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و التي بعده "...".
وجاء في"فتح الباري"(4/237):
"باب صوم يوم عرفة
*حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن مالك قال : حدثني سالم قال : حدثني عمير مولى أم الفضل أن أم الفضل حدثته. ح . وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عمبر مولى عبد الله بن العباس عن أم الفضل بنت الحارث:
أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في بوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم . فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه .
*حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا ابن وهب -أو قرىء عليه - قال : أخبرني عمرو عن بكير عن كريب عن ميمونة رضي الله عنها :
أن الناس شكوا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف ، فشرب منه والناس ينظرون .
قوله: (باب صوم يوم عرفة) أي ما حكمه ؟ وكأنه لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه وأصحها حديث أبي قتادة انه يكفر سنة آتية وسنة ماضية أخرجه مسلم وغيره ، والجمع بينه وبين حديثي الباب أن يحمل على غير الحاج أو على من لم يضعفه صيامه عن الذكر والدعاء المطلوب للحاج كما سيأتي تفصيل ذلك ....
(تنبيه ): روى الإسماعيلي حديث ابن وهب بثلاثة أسانيد: أحدها عنه عن مالك بإسناده ، والثاني عنه عن عمرو بن الحارث عن سالم أبي النضر شيخ مالك فيه به ، والثالث عن عمرو عن بكير به ، واقتصر البخاري على أحد أسانيده اكتفاء برواية غيره كما سبق .
واستدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة، وفيه نظر لأن فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ ، نعم روى أبو داود و النسائي وصححه ابن خزيمة و الحاكم من طريق عكرمة أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة وأخذ بظاهره بعض السلف فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : يجب فطر يوم عرفة للحاج ، وعن ابن الزبير وأسامة بن زيد وعائشة : أنهم كانوا يصومونه ، وكان ذلك يعجب الحم ت ويحكيه عن عثمان ، وعن قتادة مذهب آخر قال : لا باس به إذا لم يضعف عن الدعاء ، ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم ، واختاره الخطابي والمتولي من الشافعية ، وقال الجمهور : يستحب فطره ، حتى قال عطاء من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم ، وقال الطبري إنما أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ليدل على الاختيار للحاج بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة، وقيل إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم ، ويبعده سياق أول الحديث ، وقيل إنما كره صوم يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ، ويؤيده ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ..."اهـ.
وختاماً:
يتبيّن مما تقدم -بعون الله- بطلان ماادعاه الكاتب -هداه الله- وحاول التشغيب به ،ولعل فيما
ذكر كفاية وغنية لمن رام الحق والسداد،والله الموفق والمعين .



وكتب /
راجي رحمة ربه العلي
أبوياسر خالد بن قاسم الردادي
المدينة النبوية
ابو اسامة غير متواجد حالياً  
قديم 23-02-2005, 02:50 AM
  #2
البشري
مشرف
المجلس الأسلامي
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: المملكة
المشاركات: 1,128
البشري is a name known to allالبشري is a name known to allالبشري is a name known to allالبشري is a name known to allالبشري is a name known to allالبشري is a name known to all
افتراضي

جزاك الله خير ونفع بك .
البشري غير متواجد حالياً  
قديم 26-02-2005, 05:33 PM
  #3
ابو اسامة
عضو مشارك
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 131
ابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the rough
افتراضي

وانت اخي الحبيب جزاك الله خيرا ونفع بك ووفقني الله وايامك والمسلمين الى التفقه في دين الله تعالى
ابو اسامة غير متواجد حالياً  
قديم 02-03-2005, 02:22 PM
  #4
ملحف الرفيدي
عضو نشيط
 الصورة الرمزية ملحف الرفيدي
تاريخ التسجيل: Feb 2005
المشاركات: 384
ملحف الرفيدي is a jewel in the roughملحف الرفيدي is a jewel in the roughملحف الرفيدي is a jewel in the rough
افتراضي

جزاك الله خير
__________________
ملحف الرفيدي غير متواجد حالياً  
قديم 02-03-2005, 05:08 PM
  #5
ابو اسامة
عضو مشارك
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 131
ابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the rough
افتراضي

وانت كذلك جزاك الله خيرا اخي وبارك الله فيك
ابو اسامة غير متواجد حالياً  
قديم 06-02-2006, 05:29 PM
  #6
ابو اسامة
عضو مشارك
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 131
ابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the rough
افتراضي

للرفع والتدكير
ابو اسامة غير متواجد حالياً  
قديم 09-02-2006, 02:49 AM
  #7
حديب الظميان
Banned
 الصورة الرمزية حديب الظميان
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3
حديب الظميان is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يجزاك عنا خير الجزاء على تنبيهك لنا والله يكثرمن امثالك واشكرك خاصه على اخراج الاحاديث والله انشاء الله لدعيلك في الثلث الاخير باذن الله
حديب الظميان غير متواجد حالياً  
قديم 09-02-2006, 02:38 PM
  #8
صقر آل عابس
عضو متميز
 الصورة الرمزية صقر آل عابس
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: درب التبانة
المشاركات: 992
صقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond reputeصقر آل عابس has a reputation beyond repute
افتراضي

الله يبــارك فيك أخوي الغالي ...

ووالله إنك ما قصرت في نقلها لنا وجعلها في موازين حسناتك إنت وإلي كتبها ...

تحياتي لك بلا حدود ...
__________________

صقر آل عابس غير متواجد حالياً  
قديم 10-02-2006, 09:43 PM
  #9
ابو اسامة
عضو مشارك
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 131
ابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the roughابو اسامة is a jewel in the rough
افتراضي

الاخ الفاضل حديب الله يحفظك ويبارك فيك اخي ويرفع قدرك في الجنة ويحرم وجهك على النار
ابو اسامة غير متواجد حالياً  
قديم 16-09-2007, 11:43 AM
  #10
خالد محمد سعد القحطاني
عضو مشارك
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 110
خالد محمد سعد القحطاني will become famous soon enoughخالد محمد سعد القحطاني will become famous soon enough
افتراضي رد : هدا مجموع ما يخص يوم عشوراء احببت ان انقله لكم

مشكووووو اخوي الله يعطيك الف عافية
خالد محمد سعد القحطاني غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كل ما تريد من الأذكـــــــــــــــــــار فارس الشواطي مجلس الإسلام والحياة 24 06-10-2008 05:30 PM
فتاوى السحر والعين للامام ابن باز رحمه الله تعالى ابو اسامة مجلس الإسلام والحياة 11 26-03-2008 12:23 AM
سئل العلامة الالباني فاجب اجابة من ذهب رحمه الله ابو اسامة مجلس الإسلام والحياة 6 17-09-2007 02:48 PM
فتاوى السحر والمس والعين مفرغا من شريط للعلامة ابن باز : اعداد بعض طلبة العلم ابو اسامة مجلس الإسلام والحياة 11 26-05-2007 01:52 PM
(( يوم عظيم )) صيام يوم عرفه عبيدي الدمام/ابوزياد مجلس الإسلام والحياة 2 18-01-2005 11:26 PM


الساعة الآن 07:29 AM